مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩٤ - كلام للسجّاد عليه السّلام يخاطب به الزهرىّ و يعظه
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَيْهَاتَ إِيَّاكَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ نُكْراً يُمْكِنُكَ أَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْراً ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ مِنْ أَكْمَلِ مَا فِيهِ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ أَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ وَ تَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِكَ وَ تَجْعَلَ تِرْبَكَ[١] مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ فَإِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَانْظُرْ إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَقُلْ سَبَقْتُهُ إِلَى الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ تِرْبَكَ فَقُلْ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي وَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي لِشَكِّي وَ إِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَ يُوَقِّرُونَكَ وَ يُبَجِّلُونَكَ فَقُلْ هَذَا فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ وَ إِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَ انْقِبَاضاً عَنْكَ فَقُلْ هَذَا ذَنْبٌ أَحْدَثْتُهُ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ سَهُلَ عَلَيْكَ عَيْشُكَ وَ كَثُرَ أَصْدِقَاؤُكَ وَ قَلَّ أَعْدَاؤُكَ وَ فَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِهِمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ عَلَيْهِمْ فَائِضاً وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً وَ أَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجاً فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا يَتَعَقَّبُونَ الْأَمْوَالَ فَمَنْ لَمْ يَزْدَحِمْهُمْ[٢] فِيمَا يَتَعَقَّبُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ لَمْ يَزْدَحِمْهُمْ فِيهَا وَ مَكَّنَهُمْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ وَ أَكْرَمَ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْيَسِ الْكَيِّسِينَ وَ أَحْمَقِ الْحَمْقَى قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَكْيَسُ الْكَيِّسِينَ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَحْمَقُ الْحَمْقَى مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ يُحَاسِبُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ ثُمَّ أَمْسَى رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ يَا نَفْسُ هَذَا يَوْمٌ مَضَى عَلَيْكِ وَ لَا يَعُودُ عَلَيْكِ أَبَداً وَ اللَّهُ يُسَائِلُكِ عَنْهُ بِمَا أَفْنَيْتِهِ فَمَا الَّذِي عَمِلْتِ أَ ذَكَرْتِ اللَّهَ أَمْ حَمِدْتِهِ أَ قَضَيْتِ حَوَائِجَ مُؤْمِنٍ أَ نَفَّسْتِ عَنْهُ
[١] الترب بالكسر من ولد معه و بالفارسية« همسال و همزاد» و الجمع اتراب و أكثر ما يستعمل في النساء فيقال: ترب فلانة لمن كانت على سنها.
[٢] بعض النسخ[ و من لم يزاحمهم].