مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٧ - صبّ أمير المؤمنين الماء على يد ضيفه و أمر ابنه بخدمة ابنه
اللِّئَامُ أَصْبَرُ أَجْسَاماً وَ الْكِرَامُ أَصْبَرُ أَنْفُساً الْعَاقِلُ مَنْ أَمَاتَ شَهْوَتَهُ الْقَوِيُّ مَنْ قَمَعَ لَذَّتَهُ الِاشْتِغَالُ بِالْفَائِتِ تَضْيِيعُ الْوَقْتِ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُوجِبُ الْمَقْتَ اللِّسَانُ سَبُعٌ إِذَا أَطْلَقْتَهُ عَقَرَ الْغَضَبُ شَرٌّ إِنْ أَطَعْتَهُ دَمَرَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَأْتَمَّ لَهُ وَ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ
وَجَدْتُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي تَفْسِيرِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَالِكُهُمْ وَ خَالِقُهُمْ وَ سَائِقُ أَرْزَاقِهِمْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ وَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ وَ هُوَ يَأْتِي ابْنَ آدَمَ عَلَى أَيِّ سِيرَةٍ سَارَهَا مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ بِتَقْوَى مُتَّقٍ يُزَايِدُهُ وَ لَا لِفُجُورِ فَاجِرٍ يُنَاقِصُهُ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ شِبْرٌ وَ هُوَ طَالِبُهُ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَتَرَبَّصُ رِزْقَهُ لِطَلَبِهِ كَمَا يَطْلُبُهُ الْمَوْتُ
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَعْرَفُ النَّاسِ لِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ أَشَدُّهُمْ قَضَاءً لَهَا أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَأْناً وَ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا لِإِخْوَانِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع حَقّاً لَقَدْ وَرَدَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَخَوَانِ لَهُ مُؤْمِنَانِ أَبٌ وَ ابْنٌ فَقَامَ إِلَيْهِمَا وَ أَكْرَمَهُمَا وَ أَجْلَسَهُمَا فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا ثُمَّ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَأُحْضِرَ فَأَكَلَا مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ قَنْبَرُ بِطَشْتٍ وَ إِبْرِيقِ خَشَبٍ وَ مِنْدِيلٍ وَ جَاءَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ مَاءً فَوَثَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَخَذَ الْإِبْرِيقَ لِيَصُبَّهُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ فَتَمَرَّغَ الرَّجُلُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَرَانِي اللَّهُ وَ أَنْتَ تَصُبُّ عَلَى يَدِي قَالَ اقْعُدْ وَ اغْسِلْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاكَ وَ أَخَاكَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ مِنْكَ وَ لَا يَتَفَضَّلُ عَنْكَ يَزِيدُ بِذَلِكَ فِي خَدَمِهِ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ عَشَرَةِ أَضْعَافِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ فِي ممالكه [مَمَالِيكِهِ] فِيهَا فَقَعَدَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِعَظِيمِ حَقِّيَ الَّذِي عَرَفْتَهُ وَ نَحَلْتَهُ وَ تَوَاضُعِكَ لِلَّهِ حَتَّى جَازَاكَ أَنْ تُدْنَى لِمَا شَرَّفَكَ بِهِ مِنْ خِدْمَتِي لَكَ لَمَّا غَسَلْتَ يَدَكَ مُطْمَئِنّاً كَمَا كُنْتَ تَغْسِلُ لَوْ كَانَ الصَّابُّ عَلَيْكَ قَنْبَرَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلَ الْإِبْرِيقَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَ هَذَا الِابْنُ حَضَرَنِي دُونَ أَبِيهِ لَصَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ أَبٍ وَ ابْنِهِ إِذَا جَمَعَهُمَا مَكَانٌ لَكِنْ قَدْ صَبَّ الْأَبُ عَلَى الْأَبِ فَلْيَصُبَّ الِابْنُ عَلَى الِابْنِ فَصَبَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الِابْنِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَمَنِ اتَّبَعَ عَلِيّاً