مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٩ - لئن يحتطب الرجل و يستغنى به خير من أن يسأل من غيره
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكُمْ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ عَبْدٌ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ أَلَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ لَنْ يُنَالَ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ
لَقِيَ كَعْبٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ مَنْ أَرْبَابُ الْعِلْمِ قَالَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ قَالَ فَمَا أَذْهَبَ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الطَّمَعُ وَ الشَّرَهُ يَقُولُ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ إِنَّ الْقُلُوبَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِحُبِّ الدُّنْيَا مَحْجُوبَةُ الْعُقُولِ عَنِّي
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ
قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ
" قَالَ أَنَسٌ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كُنَّا إِذَا رَأَيْنَاهُ لَمْ نَقُمْ لَهُ لِمَا نَعْلَمُ مِنْ كَرَاهَتِهِ ذَلِكَ
وَ قَالَ ص لَأَنْ يَحْتَطِبَ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ وَ يَسْتَغْنِيَ بِهِ وَ يَتَصَدَّقَ بِفَضْلِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ إِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَهْدَى لِي رَسُولُ اللَّهِ ص شَاةً فَرَدَدْتُهَا فَقَالَ لِمَ رَدَدْتَهَا فَقُلْتُ سَمِعْتُكَ تَقُولُ خَيْرُكُمْ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنَ النَّاسِ شَيْئاً فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَ أَمَّا مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْكَ
وَ قَالَ ص مَنْ قَلَّ طُعْمُهُ صَحَّ بَدَنُهُ وَ صَفَا قَلْبُهُ وَ مَنْ كَثُرَ طُعْمُهُ سَقُمَ بَدَنُهُ وَ قَسَا قَلْبُهُ
قَالَ ص مَا زَيَّنَ اللَّهُ رَجُلًا بِزِينَةٍ خَيْرٍ مِنْ عَفَافِ بَطْنِهِ
وَ كَانَ عِيسَى ع يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ اتَّقِ رَبَّكَ وَ اتَّقِ طُمْعَكَ وَ كُنْ فِي الدُّنْيَا ضَعِيفاً وَ عَنْ شَهَوَاتِكَ عَفِيفاً عَوِّدْ جِسْمَكَ الصَّبْرَ وَ قَلْبَكَ الْفِكْرَ وَ لَا تَحْبِسْ لِغَدٍ رِزْقاً فَإِنَّهَا خَطِيئَةٌ عَلَيْكَ وَ أَكْثِرْ حَمْدَ اللَّهِ عَلَى الْفَقْرِ فَإِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى مَا تُرِيدُ