مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٩٩ - لمّا نزع معاوية بن يزيد نفسه من الخلافة قام خطيبا و اعترف بخطإ جدّه و أبيه
وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ[١] جَارُ مُقَامَةٍ إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا وَ إِنْ رَأَى سَيِّئَةً أَذَاعَهَا وَ امْرَأَةٌ إِنْ دَخَلْتَ عَلَيْهَا لَبَّسَتْكَ وَ إِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأْمَنْهَا وَ إِمَامٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَرْضَ عَنْكَ وَ إِنْ أَسَأْتَ قَتَلَكَ وَ فِي حَدِيثِهِ[٢] أَيْضاً لَا أُوتَى بِأَحَدٍ انْتَقَصَ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَثَابَاتِهِمْ شَيْئاً إِلَّا فَعَلْتُ بِهِ كَذَا الْمَثَابَاتُ الْمَنَازِلُ وَ إِنَّمَا أَرَادَ مَنْ أَقْطَعَ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً وَ أَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ
وَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُلْزِمْ جَبْهَتَهُ وَ أَنْفَهُ الْأَرْضَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا الرَّغْمُ
معناه حتى يخضع و يذل.
وَ فِي حَدِيثِ مِسْعَرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَاصِمٍ فَلَحَنَ فَقَالَ أَرْغَلْتَ أَيْ صِرْتَ صَبِيّاً تَرْضَعُ بَعْدَ مَا مَهَرْتَ الْقِرَاءَةَ يُقَالُ أَرْغَلَ الصَّبِيُّ يُرْغِلُ إِذَا أَخَذَ ثَدْيَ الْأُمِّ فَرَضَعَهُ بِسُرْعَةٍ.
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَعَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَنَا الرَّاغِبُ فِي التَّأَمُّرِ عَلَيْكُمْ وَ لَا بِالْأَمْنِ لِكَرَاهَتِكُمْ بَلْ بُلِينَا بِكُمْ وَ بُلِيتُمْ بِنَا أَلَا إِنَّ جَدِّي مُعَاوِيَةَ نَازَعَ الْأَمْرَ مَنْ كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ فِي قَدِيمِهِ وَ سَابِقَتِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ فَرَكِبَ جَدِّي مِنْهُ مَا تَعْلَمُونَ وَ رَكِبْتُمْ مَعَهُ مَا لَا تَجْهَلُونَ حَتَّى صَارَ رَهِينَ عَمَلِهِ وَ ضَجِيعَ حُفْرَتِهِ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَبِي وَ لَقَدْ كَانَ خَلِيقاً أَنْ لَا يَرْكَبَ سَيِّئَةً إِذْ كَانَ غَيْرَ خَلِيقٍ بِالْخِلَافَةِ فَرَكِبَ رَدْعَهُ وَ اسْتَحْسَنَ خَطَأَهُ فَقَلَّتْ مُدَّتُهُ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُهُ وَ خَمَدَتْ نَارُهُ وَ لَقَدْ أَنْسَانَا الْحُزْنُ بِهِ الْحُزْنَ عَلَيْهِ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثُمَّ أَخْفَتَ يَتَرَحَّمُ عَلَى أَبِيهِ[٣] ثُمَّ قَالَ وَ صِرْتُ أَنَا الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ الزَّاهِدَ فِيمَا لَدَيَّ أَكْثَرَ مِنَ الرَّاغِبِ وَ مَا كُنْتُ لِأَتَحَمَّلَ آثَامَكُمْ شَأْنَكُمْ وَ أَمْرَكُمْ خُذُوهُ وَ مَنْ شِئْتُمْ وِلَايَتَهُ فَوَلُّوهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ يَا أَبَا لَيْلَى سُنَّةُ عُمَرَ سَيِّئَةٌ فَقَالَ لَهُ يَا مَرْوَانُ أَ تَخْدَعُنِي عَنْ دِينِي ائْتِنِي بِرِجَالٍ كَرِجَالِ عُمَرَ أَجْعَلْهَا بَيْنَهُمْ شُورَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ مَغْنَماً لَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهَا حَظّاً وَ لَئِنْ كَانَتْ شَرّاً فَحَسْبُ آلِ أَبِي سُفْيَانَ
[١] الفواقر جمع الفاقرة و هي الداهية.
[٢] بعض النسخ[ فى حديث].
[٣] بعض النسخ[ ثم اخف الترحم على ابيه].