مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٥ - ما قاله سعيد بن جبير لمّا أخذه الحجّاج
وَ قَالَ الْوَرِعُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنَ السُّلْطَانِ عَطِيَّةً وَ لَا مِنَ الْإِخْوَانِ هَدِيَّةً وَ لَمْ يَعُدَّ مَا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا رَزِيَّةً.
قَالَ دَخَلَ عَابِدٌ عَلَى عَابِدٍ يَعُودُهُ فَبَكَى وَ قَالَ أَمَّا ذُنُوبِي فَأَرْجُو اللَّهَ لَهَا وَ إِنَّمَا اهْتِمَامِي بِعِيَالِي فَقَالَ الَّذِي تَرْجُوهُ لِذُنُوبِكَ ارْجُهُ لِعِيَالِكَ.
وَ أَرَادَ بَعْضُ الْعِبَادِ بَيْعَ ضَيْعَةٍ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا فَقِيلَ لَوِ اتَّخَذْتَ بِهَا لِعِيَالِكَ فَقَالَ بَلْ أَدَّخِرُهَا لِنَفْسِي عِنْدَ اللَّهِ وَ ادَّخَرَ اللَّهُ لِعِيَالِي.
وَ قَالَ آخَرُ يُقَدِّرُ الْمُقَدِّرُونَ وَ الْقَضَاءُ يَضْحَكُ.
وَ قَالَ آخَرُ وَجَدْتُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَخْرَةً عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ كُلُّ عَاصٍ مُسْتَوْحِشٌ وَ كُلُّ طَائِعٍ مُسْتَأْنِسٌ وَ كُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ وَ كُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلُّ قَانِعٍ عَزِيزٌ وَ كُلُّ حَرِيصٍ ذَلِيلٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ أَصْلٌ لِجَمِيعِ مَا تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ.
بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَا وَارِثَ أَيَّامِ الْغَافِلِينَ الَّذِي طَوَتِ الْغَفْلَةُ أَعْمَارَهُمْ وَ أَوْبَقَتْ أَوْزَارَهُمْ أَ مَا تَرَاهُمْ صَرْعَى تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ وَ هَجَمَ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ فَهَاتِيكَ دِيَارُهُمْ مِنْهُمْ خَالِيَةٌ وَ الْقُلُوبُ لَهُمْ نَاسِيَةٌ أَمَا لَوْ قِيلَ لَهُمْ تَمَنَّوْا لَمْ يَتَمَنَّوْا مَالًا يَجْمَعُونَهُ وَ لَا بِنَاءً يَرْفَعُونَهُ بَلْ تَمَنَّوْا عَمَلًا صَالِحاً يُقَدِّمُونَهُ وَ أَنْتَ الْآنَ قَدْ وَرِثْتَ أَيَّامَهُمْ تُمْسِي وَ تُصْبِحُ فِي سَعَةِ الْمُهْلَةِ وَ فُسْحَةِ الْأَجَلِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ لَهَا فَإِنَّكَ لَسْتَ بِذِي نَفْسَيْنِ إِنْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا سَعَتِ الْأُخْرَى فِي فَكَاكِهَا فَإِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع تَعَلَّمْ وَ اكْتُمْ وَ ابْذُلْ وَ لَا تَشْتَهِرْ[١]
وَ قَالَ ع الْعِلْمُ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَ مَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ يُوصَلُ بِهِ الْأَرْحَامُ[٢] وَ يُعْرَفُ بِهِ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ يُعْطِيهِ اللَّهُ السُّعَدَاءَ وَ يَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ
قِيلَ لِبَعْضِ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ أَيُّ الْكُنُوزِ أَجَلُّ قَالَ الْعِلْمُ الَّذِي خَفَّ مَحْمَلُهُ فَهُوَ فِي الْمَلَإِ جَمَالٌ وَ فِي الْوَحْدَةِ أُنْسٌ يَرْأَسُ بِهِ صَاحِبُهُ وَ يَنْبُلُ بِهِ طَالِبُهُ وَ الْمَالُ مَحْمَلُهُ ثَقِيلٌ وَ الْهَمُّ بِهِ طَوِيلٌ إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ فِي الْمَلَإِ شَغَلَهُ الْفِكْرُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ وَحِيداً أَرَّقَتْهُ حَرَاسَتُهُ.
قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ إِنَّ فُلَاناً يَرِقُّ وَجْهُهُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ فَقَالَ مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ
[١] بعض النسخ[ و تبذل و لا تشهر].
[٢] بعض النسخ[ الى الارحام].