مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٩١ - خرج كسرى للصيد و نزل بعجوز كان لها بقرة حافلا فقرّر في نفسه خراجا على البقرة فقلّ لبنها
فَرَكِبَ وَ أَمَرَ بِحَمْلِ الْعَجُوزِ وَ ابْنَتِهَا إِلَيْهِ فَحُمِلَتَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا وَ قَالَ كَيْفَ عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَضْمَرَ شَرّاً وَ أَنَّ الشَّرَّ الَّذِي أَضْمَرَهُ قَدْ عَدَلَ عَنْهُ قَالَتِ الْعَجُوزُ أَنَا بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْ كَذَا وَ كَذَا مَا عَمِلَ فِينَا بِعَدْلٍ إِلَّا أَخْصَبَتْ بِلَادُنَا وَ اتَّسَعَ عَيْشُنَا وَ مَا عَمِلَ فِينَا بِجَوْرٍ إِلَّا ضَاقَ عَيْشُنَا وَ انْقَطَعَتْ مَوَادُّ النَّفْعِ عَنَّا.
كَانَ الْمَنْصُورُ يَقُولُ الْخَلِيفَةُ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الطَّاعَةُ وَ الرَّعِيَّةُ لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا الْعَدْلُ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَدْلِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَ أَنْقَصُ النَّاسِ رَأْياً مَنْ ظَلَمَ مَنْ دُونَهُ.
أَبُو حَاتِمٍ قَالَ ضَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ رَجُلًا فَأَوْجَعَهُ وَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ اضْرِبْ ضَرْباً تَقْوَى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقِصَاصَ أَمَامَكَ.
الْأَصْمَعِيُّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الرَّشِيدِ يَوْماً فَرُفِعَ إِلَيْهِ قَاضٍ كَانَ قَدِ اسْتَقْضَاهُ يُقَالُ لَهُ عَافِيَةُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَأُحْضِرَ وَ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ كَثِيرٌ فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُخَاطِبُهُ وَ يُوقِفُهُ عَلَى مَا رُفِعَ بِهِ وَ طَالَ الْمَجْلِسُ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَطَسَ فَسَمَّتَهُ مَنْ كَانَ حَاضِراً سِوَاهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمِّتْهُ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ لَمْ تُسَمِّتْنِي كَمَا فَعَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُ عَافِيَةُ لِأَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلِذَلِكَ لَمْ أُسَمِّتْكَ إِنَّ النَّبِيَّ ص عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ فَسَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَ لَمْ يُسَمِّتِ الْآخَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُكَ سَمَّتَّ ذَاكَ وَ لَمْ تُسَمِّتْنِي فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَسَمَّتْنَاهُ وَ أَنْتَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى فَلَمْ نُسَمِّتْكَ فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ ارْجِعْ إِلَى عَمَلِكَ أَنْتَ لَا تُسَامِحُ فِي عَطْسَةٍ تُسَامِحُ فِي غَيْرِهَا وَ صَرَفَهُ مَصْرَفاً جَمِيلًا.
قَالَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ لِعُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ قَدْ وُلِّيَ الْحِجَازَ يَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنْ تُحْسِنُوا وَ قَدْ أَسَأْنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُسِيئُوا وَ قَدْ أَحْسَنَّا فَإِنْ كَانَ الْإِحْسَانُ لَكُمْ دُونَنَا فَمَا أَحَقَّكُمْ بِاسْتِتْمَامِهِ وَ إِنْ كَانَ مِنَّا فَمَا أَوْلَاكُمْ بِمُكَافَاتِهِ.
الْمُبَرَّدُ قَالَ لَقِيَنِي الْأَسْبَاطِيُّ عَلَى الْجِسْرِ وَ قَدْ أَخَذَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُلْبُلٍ دُورَ أَهْلِ الْجِلْدِ[١] فَقَالَ
|
بَغَى وَ لِلْبَغْيِ سِهَامٌ تُنْتَظَرُ |
أَنْفَذُ فِي الْأَكْبَادِ مِنْ وَخْزِ الْإِبَرِ[٢] |
|
|
سِهَامُ أَيْدِي الْقَانِتِينَ فِي السَّحَرِ |
.
[١] بعض النسخ[ الحلّة] و عن بعضها[ الخلد].
[٢] وخز يخز وخزا كوعد يعد وعدا: طعن طعنة غير نافذة بابرة او رمح او غيرهما.