مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٤٧ - موعظة الإمام السجّاد عليه السّلام
أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ خَشْيَةً لِلَّهِ وَ إِنَّ أَقْرَبَكُمْ إِلَى اللَّهِ أَوْسَعُكُمْ خُلُقاً وَ إِنَّ أَرْضَاكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُكُمْ عَلَى عِيَالِهِ وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَتْقاكُمْ لِلَّهِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُظَرَّفُ فِيهِ الْفَاجِرُ[١] وَ يُقَرَّبُ فِيهِ الْمَاحِلُ[٢] وَ يُضَعَّفُ فِيهِ الْمُنْصِفُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِذَا اتُّخِذَتِ الْأَمَانَةُ مَغْنَماً وَ الزَّكَاةُ مَغْرَماً وَ الْعِبَادَةُ اسْتِطَالَةً وَ الصِّلَةُ مَنّاً فَقِيلَ مَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِذَا تَسَلَّطْنَ النِّسَاءُ وَ سُلِّطْنَ الْإِمَاءُ وَ أُمِّرَ الصِّبْيَانُ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَعِظُ النَّاسَ وَ يُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ يُرَغِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِهَذَا الْكَلَامِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص وَ حُفِظَ عَنْهُ وَ كُتِبَ كَانَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ حَثِيثاً يَطْلُبُكَ وَ يُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ كَانَ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ وَ قَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ وَ صِرْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَحِيداً فَرِيداً فَرُدَّتْ إِلَيْكَ رُوحُكَ وَ اقْتَحَمَ عَلَيْكَ فِيهِ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ لِمُسَاءَلَتِكَ وَ شَدِيدِ امْتِحَانِكَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسَائِلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ وَ عَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ وَ عَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ وَ عَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ وَ عَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الِامْتِحَانِ وَ الْمُسَاءَلَةِ وَ الِاخْتِبَارِ فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَّاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَ أَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ فَأَحْسَنْتَ الْجَوَابَ وَ بُشِّرْتَ بِالْجَنَّةِ وَ الرِّضْوَانِ مِنَ
[١] يظرف الفاجر اي يعد ظريفا اي ذكيا بارعا كيسا.
[٢] في بعض النسخ[ الماجن] و الماحل هو الذي يسعى بالنميمة و الماجن هو الذي لا يبالى قولا و لا فعلا.