مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٠٣ - كلمات لأمير المؤمنين عليه السّلام
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ قَائِلَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ وَ فِيمَنْ قِيلَتْ فَرَجَعَ رَوْحٌ إِلَى دَارِهِ وَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى أَضْيَافِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى أَهْلِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ ذَكَرَ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفَ قَائِلَهَا وَ فِيمَنْ قِيلَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ أَعْرِفُ قَائِلَهَا وَ فِيمَنْ قِيلَتْ فَهَذِهِ لِعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ يَمْدَحُ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَاتِلَ عَلِيٍّ ع فَرَجَعَ رَوْحٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ فَقَالَ إِنِّي أَعْرِفُ قَائِلَهَا وَ فِيمَنْ قِيلَتْ هَذِهِ لِعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ وَ أَنْشَدَ لَهُ بَعْضَ إِنْشَادَاتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ اللُّغَةَ لُغَةٌ عَدْنَانِيَّةٌ وَ إِنِّي لَأَظُّنُّهُ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ هُوَ هُوَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُخَيِّرُكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يَكْتُبَكَ فِي صَحَابَتِهِ أَوْ يَكْتُبَ لَكَ أَمَاناً مِنَ الْحَجَّاجِ أَوْ يُعْطِيَكَ الْمَالَ مَا أَحْبَبْتَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ عَلَى شَرْطٍ أَنْ تُعْطِيَنِي الْعَهْدَ إِنَّكَ لَا تَمْنَعُنِي إِذَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِكَ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ أَنَا عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُخَيِّرُكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ فَذَكَرَهُ فَقَالَ أَمَّا أَنْ يُعْطِيَنِي مِنَ الْمَالِ فَلَا حَاجَةَ فِي مَالِهِ وَ أَمَّا أَنْ يَكْتُبَنِي فِي صَحَابَتِهِ فَوَ اللَّهِ مَا فَارَقْتُهُ إِلَّا فِي اللَّهِ وَ لَكِنْ لَنْ أَعُودَ إِلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى اللَّهِ وَ أَمَّا أَنْ يَكْتُبَ لِي أَمَاناً مِنَ الْحَجَّاجِ فَلَأَنْ أَكُونَ خَائِفاً مِنَ الْحَجَّاجِ آمِناً مِنَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ خَائِفاً مِنَ اللَّهِ آمِناً مِنَ الْحَجَّاجِ فَرَجَعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنَّكَ تَعُودُ فَلَا تَلْقَاهُ فَرَجَعَ فَلَمْ يَرَهُ
وَ مِنْ بَعْضِ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ[١] مَنْزِلٌ جَدِيبٌ فَأَمُّوا مَنْزِلًا خَصِيباً وَ جَنَاباً مَرِيعاً فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ وَ فِرَاقَ الصَّدِيقِ وَ خُشُونَةَ السَّفَرِ وَ جُشُوبَةَ المَطْعَمِ لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ وَ مَنْزِلَ قَرَارِهِمْ فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَماً وَ لَا يَرَوْنَ نفقة [نَفَقَتَهُ] مَغْرَماً وَ لَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ وَ أَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ وَ مَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ خَصِيبٍ فَنَبَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلٍ جَدِيبٍ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ وَ لَا أَقْطَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ إِلَى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ وَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ
وَ مِنْهُ أَيْضاً وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ أَنَّهُ
[١] نبا بفلان مكانه لم يوافقه. و نبا الطبع من الشيء: نفر و لم يقبله.