مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٤ - ثمامة لمّا خرج يعتمر أخذه أهل المدينة فأصبح مربوطا بالاسطوانة فرآه النبيّ و عفا عنه ثمّ أسلم
رَأْسَ نَفْسِهِ فَيَرْمِي بِهِ ثُمَّ يَشْتَدُّ[١] فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ مَكَانَهُ فَانْطَلَقَ جُنْدَبٌ إِلَى الصَّيْقَلِ وَ سَيْفُهُ عِنْدَهُ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكَ فَهَاتِهِ فَأَخَذَهُ وَ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى السَّاحِرِ وَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُ الْوَلِيدِ وَ دَخَلَ هُوَ الْبَيْتَ وَ أَخَذَ جُنْدَباً وَ أَصْحَابَهُ فَسَجَنَهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِ السِّجْنِ قَدْ عَرَفْتَ السَّبَبَ الَّذِي سُجِنَّا لِأَجْلِهِ فَخَلِّ سَبِيلَ أَحَدِنَا حَتَّى يَأْتِيَ عُثْمَانَ فَخَلَّى سَبِيلَ أَحَدِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ فَأَخَذَ صَاحِبَ السِّجْنِ فَصَلَبَهُ قَالَ وَ جَاءَ كِتَابُ عُثْمَانَ أَنْ خَلِّ سَبِيلَهُمْ وَ لَا تَعَرَّضْ لَهُمْ وَ وَافَى الْكِتَابُ قَبْلَ قَتْلِ الْمَصْلُوبِ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ.
قِيلَ قَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَرَكْتَ سَعْداً فِي وِلَايَتِهِ فَقَالَ تَرَكْتُهُ أَقْدَمَ النَّاسِ مَقْدُرَةً وَ أَحْسَنَهُمْ مَعْذِرَةً هُوَ لَهُمْ كَالْأُمِّ الْبَرَّةِ يَجْمَعُ لَهُمْ كَمَا تُجْمَعُ الذُّرَةُ.
سَأَلَ مُعَاوِيَةُ جَرِيراً مَنْ سَيِّدُكُمُ الْيَوْمَ فَقَالَ مَنْ أَعْطَى سَائِلَنَا وَ أَعْفَى عَنْ جَاهِلِنَا وَ غَفَرَ زَلَلَنَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَحْسَنْتَ يَا جَرِيرُ
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُ أَنَّ قَائِلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِائَةً وَ تَرَكْتَ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيَّ قَالَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَجُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ[٢] كُلِّهِمْ مِثْلَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ وَ لَكِنِّي تَأَلَّفْتُهُمَا وَ وَكَلْتُ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ إِلَى إِيمَانِهِ
جُعَيْلٌ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ لِي سِرْ فَقُلْتُ إِنَّهَا عَجْفَاءُ فَضَرَبَهَا بِجَحْفَتِهِ[٣] فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَوَّلَ النَّاسِ مَا أَمْلِكُ رَأْسَهَا وَ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً
عَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص أَسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَ لَكَ وَالِدَةٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَأَكْرِمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا
جَوْدَانُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَنْ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ أَخِيهِ كَانَ عَلَيْهِ خَطِيئَةُ صَاحِبِ
[١] اشتد في السير: اسرع فيه.
[٢] الطلاع من الاناء بالكسر: ملؤه و الجمع طلع، و طلاع الأرض: ملأتها
[٣] الجحفة بفتحات كالقصبة: الترس إذا كان من جلود و لا خشب فيها.