مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٧ - استعدى الجمّالون على المنصور فحضر لذلك مجلس القاضي معهم و كان الحكم عليه لا عليهم
فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ إِلَى جَانِبِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ تَسْلِيمَ الْعَامَّةِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ حَرَسِهِ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقُمْ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَقَالَ مَا عَرَفْتُهُ غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ خُشُونَةَ كَفِّهِ كَفَّ ظَلُومٍ جَبَّارٍ يَعْنِي بِالْخُشُونَةِ اللِّينَ وَ النِّعَمَ فَقَالَ صَاحِبُ الْحَرَسِ أَ تَقُولُ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَيُّهَا الْمُبْتَلَى احْذَرْ هَذَا وَ نُظَرَاءَهُ عَلَى دِينِكَ فَقَلَّ مَا يُغْنُونَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ثُمَّ قَامَ فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ حَرَسِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُفْلِتُ مِثْلُ هَذَا مِنْكَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ لَهُ أَمْسِكْ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ هَذِهِ بُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا وَ مَضَى وَ تَرَكَهُ.
أَبُو نُوَاسٍ كَمَا لَا يَنْقَضِي الْأَدَبُ كَذَا لَا يَنْقَضِي الطَّلَبُ.
قِيلَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ مُتَقَدِّمُهُمْ وَفَدْنَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمَا جِئْنَاكَ رَغْبَةً وَ لَا رَهْبَةً فَقَالَ فَفِي أَيِّ شَيْءٍ جِئْتُمْ لَا جَاءَ اللَّهُ بِكُمْ وَ عَجَّلَ بِهَا فِي كَلَامِهِ مُضْمَراً فَقَالَ مُتَقَدِّمُهُمْ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ قَدْ سَبَقَتْ فَوَائِدُهَا مِنْكَ إِلَيْنَا وَ الرَّهْبَةَ فَقَدْ آمَنَنَا مِنْهَا عَدْلُكَ عَلَيْنَا فَخَجِلَ سُلَيْمَانُ وَ نَهَضَ فِي الْحَالِ وَ قَالَ لَا أَجْلِسُ أَوْ نُعَاضَّ عَلَيْهِمْ[١] وَ قَالَ فِيهِ شِعْراً
|
أَعْطَيْتُهُمْ وَ مَنَحْتُهُمْ كِفَاءَ[٢] مَا جَنَيْتُهُ |
مِنْ عَجَلَتِي قَبْلَ اسْتِتَامِي[٣] خِطَابَهُمْ |
|
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ عَنْ رَبِّهِ أَدَباً حَسَناً فَإِذَا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِذَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ
نُمَيْرٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ الْمَدِينَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ عَلَى قَضَائِهِ وَ أَنَا كَاتِبُهُ فَاسْتَعْدَى[٤] الْجَمَّالُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَيْءٍ ذَكَرُوهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَاباً بِالْحُضُورِ مَعَهُمْ وَ إِنْصَافِهِمْ[٥] فَقُلْتُ تُعْفِينِي مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ يَعْرِفُ خَطِّي فَقَالَ اكْتُبْ فَكَتَبْتُ ثُمَّ خَتَمَهُ وَ قَالَ لَا يَمْضِي بِهِ وَ اللَّهِ غَيْرُكَ فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى الرَّبِيعِ وَ جَعَلْتُ
[١] بعض النسخ[ تعارض عليهم].
[٢] أي جزاء و مكافاة كما جنيته.
[٣] بعض النسخ[ استماعى].
[٤] استعدى عليه: شكا منه عند الامير او القاضي حتّى يؤخذ حقه و ينتقم له قال في المصباح:
و استعديت الامير على الظالم طلبت منه النصرة فاعدانى عليه اي اعاننى و نصرنى و الاسم العدوى بالفتح و عبارة المنجد لا يخلوا عن قصور.
[٥] بعض النسخ[ و انصافه].