مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٦٥ - ذكر جمل من مناهى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لَا يَسْتَقْرِضْ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَّا وَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ وَ لَوْ طَافَ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَرَدُّوهُ بِاللُّقْمَةِ وَ اللُّقْمَتَيْنِ وَ التَّمْرَةِ وَ التَّمْرَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِيٌّ يَقْضِي مِنْ بَعْدِهِ لَيْسَ مِنَّا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَلِيّاً يَقُومُ فِي عِدَتِهِ وَ دَيْنِهِ فَيَقْضِي عِدَتَهُ وَ دَيْنَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفُ دِرْهَمٍ أُقْرِضُهَا مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا مَرَّةً وَ كَمَا لَا يَحِلُّ لِغَرِيمِكَ أَنْ يَمْطُلَكَ وَ هُوَ مُوسِرٌ فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُعْسِرَهُ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ
عَبْدُ الْحَمِيدِ الطَّائِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَدَّمَ غَرِيماً إِلَى السُّلْطَانِ لِيَسْتَحْلِفَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ عُسْرَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ تَعْظِيماً لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ع
قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ[١] قَالَ الْحَسَنُ الْأَوَّاهُ الرَّحِيمُ وَ قَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ الرَّجَّاعُ الْمُتَأَوِّهُ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ وَ بِمِثْلِ ذَلِكَ حَصَلَ لَهُ الْأَمَانُ وَ تَمْكِينُ الْأَسْبَابِ الصَّارِفَةِ عَنِ الْعِصْيَانِ وَ الْحَلِيمُ هُوَ الَّذِي يُمْهِلُ صَاحِبَ الذَّنْبِ فَلَا يُعَاجِلُهُ بِالْعُقُوبَةِ وَ قِيلَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ع ذَا احْتِمَالٍ لِمَنْ آذَاهُ وَ جَنَى عَلَيْهِ لَا يَتَسَرَّعُ إِلَيْهِ بِالْمُكَافَاةِ وَ إِنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَ الْأَنَاةُ السُّكُونُ عِنْدَ الْحَالِ الْمُزْعِجَةِ مِنَ الْغَضَبِ وَ يُوصَفُ تَعَالَى بِأَنَّهُ حَلِيمٌ بِحَيْثُ لَا يُعَاجِلُ الْعُصَاةَ بِالْعِقَابِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ لِعِلْمِهِ بِمَا فِي الْعَجَلَةِ مِنْ صِفَةِ النَّقْصِ وَ الْمُنِيبُ هُوَ الرَّاجِعُ إِلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ الْحَالِ الصَّارِفَةِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ التَّوْبَةُ الْإِنَابَةُ لِأَنَّهَا رُجُوعٌ إِلَى حَالِ الطَّاعَةِ وَ كَوْنُ إِبْرَاهِيمَ ع مُنِيباً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَاصِياً قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ إِنَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى طَاعَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ إِنْ كَانَ عَلَى طَاعَتِهِ أَيْضاً فِيمَا مَضَى وَ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ. وَ قِيلَ إِنَّ مُجَادَلَةَ إِبْرَاهِيمَ ع لِلْمَلَائِكَةِ لِيَعْلَمَ بِأَيِّ شَيْءٍ[٢] اسْتَحَقُّوا عَذَابَ
[١] بعض النسخ هنا[ قيل في معناه اقوال].
[٢] في المطبوعة[ بأىّ شخص].