مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٩٧ - موعظة العمرىّ للرشيد و بكائه
يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْأَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ أَنْتَ تُسْأَلُ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ قَالَ فَبَكَى الرَّشِيدُ ثُمَّ جَلَسَ يَبْكِي وَ دُمُوعُهُ تَجْرِي قَالَ الْعُمَرِيُّ وَ أُخْرَى أَقُولُهَا قَالَ قُلْ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْرِفُ فِي مَالِهِ فَتُحْجَرُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ أَسْرَفَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ افْتَحُوا أَسْمَاعَ قُلُوبِكُمْ لِفَرَاغِ خُطُوبِكُمْ تَسْمَعُوا وَقْعَهَا فِي انْتِهَابِ أَعْمَارِكُمْ وَ خَرَابِ دِيَارِكُمْ فَإِنَّ فِي غِيَرِ الْأَيَّامِ وَ سِيَرِ الْأَنَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ التَّمَامِ وَ نَقْضِ الْإِبْرَامِ غَيْرَ أَنَّ الْقُلُوبَ رَانَ[١] عَلَيْهَا مُكْتَسَبُهَا وَ هَانَ عَلَى النُّفُوسِ مُتَقَلَّبُهَا فَتَخَيَّلَتِ الْإِقَامَةَ فِي دَارِ ظَعْنِهَا وَ أَمَّلَتِ السَّلَامَةَ فِي دَارِ مِحَنِهَا فَكَأَنَّكَ بِالْمَوْتِ قَدْ جَرَّعَهَا شَرَابَهُ وَ أَوْقَعَ فِيهَا مَخَالِبَهُ وَ أَنْيَابَهُ وَ أَصَارَهَا إِلَى الْعَدَمِ كَمَا أَضَرَّ[٢] قَبْلَهَا سَالِفَ الْأُمَمِ وَ فِي ذَلِكَ مَا أَنْذَرَ بِالرَّحِيلِ وَ دَلَ[٣] عَلَى التَّحْوِيلِ وَ قَلْقَلَ[٤] الْقُلُوبَ عَنِ الْقَرَارِ وَ شَغَلَ عَنْ غُرُورِ هَذِهِ الدَّارِ
مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا يُعَايَنُ فِيهَا جَهْلٌ وَ التَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنٌ وَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ عَجْزٌ
وَ قَالَ ع ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصِّرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِهَا وَ لَا تَغْفَلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ
وَ قَالَ ع الْمَنِيَّةُ وَ لَا الدَّنِيَّةُ وَ التَّقَلُّلُ[٥] وَ لَا التَّوَسُّلُ
وَ قَالَ ع يَا أُسَرَاءَ الرَّغْبَةِ قَصِّرُوا فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ عَلَى الدُّنْيَا لَا يَرْدَعُهُ[٦] مِنْهَا إِلَّا صَرِيفُ أَنْيَابِ[٧] الْحَدَثَانِ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا وَ اعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاءَةِ[٨] عَادَاتِهَا
قَالَ النَّبِيُّ ص الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ
سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنِ الْكَيِّسُ الْفَطِنُ الْحَذِرُ قَالَ[٩] مَنْ يَهْدِمُ دُنْيَاهُ فَيَبْنِي بِهَا آخِرَتَهُ وَ لَا يَهْدِمُ آخِرَتَهُ فَيَبْنِي بِهَا دُنْيَاهُ
[١] ران يرين رينا و ريونا فلانا و عليه و به: غلب عليه يقال: ران هواه على قلبه اي غلب عليه. و في بعض النسخ[ دان].
[٢] بعض النسخ[ صار].
[٣] بعض النسخ[ ولول].
[٤] قلقله قلقالا: حركه.
[٥] بعض النسخ[ النغلل] و عن بعضها[ التعلل].
[٦] بعض النسخ[ لا يروعه].
[٧][ اتيان].
[٨] إضراءة بالفتح مصدر ضرى يضرى ضراءة و ضراوة و ضريا بالشيء: لهج به و اولع. و في بعض النسخ[ مزاته] و بعضها[ زراته] بالتشديد.
[٩] بعض النسخ[ من الكيس قال الفطن الحذر و قال من يهدم إلخ].