مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٥ - كلام في حجر بن عدىّ و معاوية
مَكْسٍ[١]
قِيلَ كَانَ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَاتَّخَذَ خَيْطاً مِنْ مُصَلَّاهُ إِلَى بَابِ حُجْرَتِهِ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلًا فِيهِ تَمْرٌ فَكَانَ إِذَا جَاءَ الْمِسْكِينُ يَسْأَلُ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْمِكْتَلِ ثُمَّ أَخَذَ بِطَرَفِ الْخَيْطِ حَتَّى يُنَاوِلَهُ وَ كَانَ أَهْلُهُ يَقُولُونَ نَحْنُ نَكْفِيكَ فَيَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مُنَاوَلَةُ الْمِسْكِينِ تَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ
مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أُتِيَ بِحُجْرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا اضْرِبُوا عُنُقَهُ فَلَمَّا قُدِّمَ لِلْقَتْلِ قَالَ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّاهُمَا خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا أَنْ تَظُنُّوا فِيَّ غَيْرَ الَّذِي بِي لَأَطَلْتُهُمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ صَلَاتِي لَا يَنْفَعُنِي فِيمَا مَضَى مَا هُمَا بِنَافِعَتِي[٢] ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِهِ لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيداً وَ لَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَماً فَإِنِّي مُلَاقٍ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْجَادَّةِ.
قِيلَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ كَانَ أَوَّلُ مَا بَدَأَتْهُ قَتَلْتَ حُجْراً فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ جَرَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ دَعِينِي وَ حُجْراً نَلْتَقِي عِنْدَ رَبِّنَا.
قِيلَ كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ الزِّيَادِ الْحَارِثِيُّ فَاضِلًا جَلِيلًا وَ كَانَ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ عَلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ كَاتِبَهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِلرَّبِيعِ عِنْدَكَ خَيْرٌ فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ وَ عَجِّلْ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى مَاتَ
حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ[٣] قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحِبُّ الْهِجْرَةَ وَ أَرْضُنَا أَرْفَقُ فِي الْمَعِيشَةِ فَقَالَ ع إِنَّ اللَّهَ لَا يَلِتُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً حَيْثُ مَا كُنْتَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ وَ سَمِعَتْ أُذُنَايَ[٤] رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِكَفَّيِ الْحُسَيْنِ ع وَ قَدَمَاهُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ تَرَقَّ عَيْنَ
[١] المكس كالفلس: ما يأخذه اعوان السلطان عند بيع بعض الأشياء او عند إدخالها المدن و بالفارسية( گمرك) و كانت تؤخذ في اسواق الجاهلية دراهم من بائعي السلعات، و عن الصحاح: الماكس العشار و المكس ما باخذه.
[٢] بعض النسخ[ ينافعنى].
[٣] في المخطوطة[ حرملة المدلجى] و فيها خبر آخر يتقدمه و هو هذا[ حرملة بن عبد اللّه قال أتيت النبيّ فقلت يا رسول اللّه أ تأمرنى فقال: يا حرملة ايت المعروف و اجتنب المنكر].
[٤] بعض النسخ[ أذناي هاتان].