مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٨١ - قاضى بني إسرائيل يأكل الدود منخره لهواه في أحد الخصمين
" عِكْرِمَةُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِيَكُنْ كَنْزُكَ الَّذِي تَدَّخِرُهُ الْعِلْمَ كُنْ بِهِ أَشَدَّ اغْتِبَاطاً[١] مِنْكَ بِكَثْرَةِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَإِنِّي مُودِعُكَ كَلَاماً إِنْ أَنْتَ وَعَيْتَهُ اجْتَمَعَ لَكَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ يُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ لِطُولِ الْأَمَلِ وَ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا قَوْلَ الزَّاهِدِينَ وَ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الرَّاغِبِينَ إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ وَ يُبْغِضُ الْفُجَّارَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ وَ يَقُولُ لِمَ أَعْمَلُ فَأَتَعَنَّى أَ لَا أَجْلِسُ فَأَتَمَنَّى وَ هُوَ يَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ وَ قَدْ دَأَبَ[٢] فِي الْمَعْصِيَةِ وَ قَدْ عُمِّرَ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ ابْنَ آدَمَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ وَ مَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هَمِّكَ وَ مَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً وَ الْحُزْنُ لَكَ دِثَاراً ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ مَبْعُوثٌ وَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَسْئُولٌ فَأَعِدَّ جَوَاباً
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَالَ رَجُلٌ مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَرَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَاباً مِنَ النَّارِ
الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَرْبَعُ خِصَالٍ يَحْسُنُ خُلُقُهُ وَ تَسْخُو نَفْسُهُ وَ يُمْسِكُ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ وَ يُخْرِجُ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَاضٍ وَ كَانَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِذَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي وَ كَفِّنِينِي وَ ضَعِينِي عَلَى سَرِيرِي وَ غَطِّي وَجْهِي فَإِنَّكِ لَا تَرَيْنَ سُوءاً قَالَ فَلَمَّا أَنْ مَاتَ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَكَثَتْ حِيناً وَ كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهِ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هِيَ بِدُودَةٍ تَقْرِضُ مَنْخِرَهُ فَفَزِعَتْ لِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهَا فِي مَنَامِهَا فَقَالَ لَهَا أَفْزَعَكِ[٣] مَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ أَجَلْ لَقَدْ فَزِعْتُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكِ إِنْ كُنْتِ فَزِعْتِ فَمَا كَانَ مَا رَأَيْتِ إِلَّا مِنْ هَوَايَ فِي أَخِيكِ فُلَانٍ
[١] اغتبط: كان في مسرة و حسن حال.
[٢] الدءوب بالضم: الملازمة و يصرف من باب منع.
[٣] في المطبوعة[ ما افزعك].