مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٤٨ - ما وصف به الصادق عليّا عليه السّلام في حديثين
فَقَالَ نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ وَ مَا يَدْخُلُ بِهِ عَلَيْنَا الْأَذَى أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ[١] وَ تُعَدِّلُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذاً لَا يُطِيعُونَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَ مِنَّا فَقَالَ إِذاً اهْجُرُوهُمْ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُمْ
وَ عَنْهُ ع وَ قَدْ ذَكَرَ عَلِيّاً ع فَقَالَ وَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا أَكَلَ مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً حَتَّى فَارَقَهَا وَ لَا عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ وَ لَا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص شَدِيدَةٌ قَطُّ إِلَّا وَجَّهَهُ فِيهَا ثِقَةً بِهِ وَ لَا أَطَاقَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَهُ غَيْرُهُ وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ كُلُّ ذَلِكَ تَحَفَّى فِيهِ يَدَاهُ[٢] وَ يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ الْتِمَاسَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ الْخَلَاصَ مِنَ النَّارِ[٣] وَ مَا كَانَ قُوتُهُ إِلَّا الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرُ إِذَا وَجَدَهُ وَ لِبَاسُهُ الْكَرَابِيسُ وَ إِذَا فَضَلَ عَنْ ثِيَابِهِ شَيْءٌ دَعَا بِالْجَلَمِ[٤] فَجَزَّهُ
مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِياً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا زَوَى رُكْبَتَيْهِ أَمَامَ جَلِيسِهِ فِي مَجْلِسٍ قَطُّ وَ لَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ لَا كَافَى رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَيِّئَةٍ قَطُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَفَعَلَ وَ مَا مَنَعَ سَائِلًا قَطُّ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطَى وَ إِلَّا قَالَ يَأْتِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ لَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ شَيْئاً إِلَّا أَجَازَهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الْجَنَّةَ فَيُجِيزُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُ
زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ ع أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص طُعْمَةً وَ سِيرَةً كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَسْتَقِي وَ يَحْتَطِبُ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَطْحَنُ وَ تَعْجِنُ وَ تَخْبِزُ وَ تَرْقَعُ الثَّوْبَ وَ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ كَأَنَّ وَجْنَتَيْهَا وَرْدَتَانِ عَلَيْهَا السَّلَامُ
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ هَوَاهُ وَ هَمَّهُ فَإِنْ كَانَ هَوَاهُ وَ هَمُّهُ فِي رِضَايَ جَعَلْتُ صَمْتَهُ تَقْدِيساً وَ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً
[١] التأنيب: اللوم و التعنيف-
[٢] تحفى فيه: اجتهد
[٣] كان في النسخة المطبوعة هناك سقطا نحو سطرين اثبتنا هما من نسختنا المخطوطة
[٤] الجلم بفتحتين آلة لجز الصوف-