مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٣٧ - ما قرأه أبو حمزة من الصحيفة الّتى فيها كلام زهد للسّجاد عليه السّلام
سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنِ الْعِلْمِ فَقَالَ ع أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ بِقَدْرِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ وَ أَنْ تَعْصِيَهُ بِقَدْرِ صَبْرِكَ عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تَعْمَلَ لِدُنْيَاكَ بِقَدْرِ عُمُرِكَ فِيهَا وَ أَنْ تَعْمَلَ لِآخِرَتِكَ بِقَدْرِ بَقَائِكَ فِيهَا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشِقَ الْعِبَادَةَ فَعَانَقَهَا بِنَفْسِهِ وَ بَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ وَ تَفَرَّغَ لَهَا فَهُوَ لَا يُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ
أَبُو حَمْزَةَ قَالَ قَرَأْتُ صَحِيفَةً فِيهَا كَلَامُ زُهْدٍ مِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَكَتَبْتُ مَا فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع فَعَرَضْتُ مَا فِيهَا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُ وَ صَحَّحَهُ فَكَانَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كَفَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ كَيْدَ الظَّالِمِينَ وَ بَغْيَ الْحَاسِدِينَ وَ بَطْشَ الْجَبَّارِينَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الطَّوَاغِيتُ وَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا الْمُفَتَّنُونَ بِهَا الْمُقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا وَ عَلَى حُطَامِهَا الْهَامِدِ وَ هَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ وَ ازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ مِنْهَا وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ تَاللَّهِ إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيمَا عَلَيْهَا لَدَلِيلًا وَ تَنْبِيهاً مِنْ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَ تَغْيِيرِ انْقِلَابِهَا وَ مَثُلَاتِهَا وَ تَلَاعُبِهَا بِأَهْلِهَا إِنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِيلَ وَ تَضَعُ الشَّرِيفَ وَ تُورِدُ أَقْوَاماً النَّارَ غَداً فَهَلْ مِنْ مُعْتَبِرٍ وَ مُخْتَبِرٍ وَ زَاجِرٍ لِنِيَّتِهِ[١] إِنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِنْ مُسَلَّمَاتِ الْفِتَنِ[٢] وَ حَوَادِثِ الْبِدَعِ وَ سُنَنِ الْجَوْرِ وَ بَوَائِقِ الزَّمَانِ وَ هَيْبَةِ السُّلْطَانِ وَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ لَتُثَبِّطُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَ سَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ فَكَرَّرَ الْفِكْرَ وَ اتَّعَظَ بِالْعِبَرِ وَ ازْدَجَرَ فَزَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ زِينَةِ الدُّنْيَا وَ تَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا وَ رَغِبَ فِي نَعِيمِ دَائِمِ الْآخِرَةِ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ شَنَأَ[٣] الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةٍ أَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتْنَةِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ
[١] في بعض النسخ[ لمنيته].
[٢] في بعض النسخ[ من مطلحمات الفتن] عن بعضها[ من مضلات الفتن].
[٣] في بعض النسخ[ و سيئ].