مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٣٠٠ - العقل علوم مخصوصة و تفصيلها من المصنّف رحمه اللّه
مَا أَصَابُوا مِنْهَا ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ لَيْتَكَ كُنْتَ حَيْضَةً فَقَالَ وَ أَنَا وَدِدْتُ ذَلِكِ وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ نَاراً يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ وَ أَخَذَ غَيْرَ حَقِّهِ.
إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلَ عَنْ عَبْدٍ نِعْمَةً كَانَ أَوَّلُ مَا يُغَيِّرُ مِنْهُ عَقْلَهُ.
العقل علوم مخصوصة يمكن مع حصولها بكمالها اكتساب العلوم بالنظر و إن شئت قلت علوم ضرورية بكمالها تصير إحدى شرائط حسن التكليف و هي خمسة أولها العلم بالمشاهدات و هو الأصل و الثاني العلم بان الموجود لا يخلو من قدم أو حدوث و الثالث العلم بأن الجسم لا يجوز أن يكون في مكانين و أن الأجسام الكثيرة لا يصح كونها في مكان واحد و الرابع العلم بحسن الإحسان إذا خلا من ضرر أو غيره و العلم بوجوب شكر المنعم مع السلامة و وجوب الإنصاف و ترك الظلم و ما أشبه ذلك و الخامس العلم بأن تصرف الواحد منا الواقع بحسب قصده و دواعيه متعلق به و أنه يفارق ما تعلق به البتة[١] و لذلك لم نر أحدا من العقلاء يشك في ذلك من نفسه أو من غيره إذا عرف أحواله و إن شئت قلت كمال العقل هو أن يفعل الله تعالى في العبد خمس علوم ضروريات أولها العلم بالمشاهدات و هو الأصل و غيره فرع عليه الثاني العلم بالتفرقة بين مختلفاتها و متفقاتها و الثالث العلم بحمل المعاني[٢] و الرابع العلم بقبح القبيح و حسن الحسن و الخامس العلم بكيفية امتحان أحوال المشاهدات و المنصوص عليها و من الناس من جعل ذلك عشرة و تفصيله يرجع إلى ما قلناه و ذلك أنه قال الأول العلم بحسن بعض المحسنات كالعلم بحسن التفضل و الإنعام على الغير و اجتلاب المنافع التي لا تضر بأحد و لا مضرة عليه فيها يؤتى عليها و إرشاد الضال إلى الطريق و الثاني العلم بوجوب بعض الواجبات كرد الوديعة و شكر المنعم و التحرز من المضار المعلومة و المظنونة و إن لم يمكن التحرز منها إلا بمضرة ما لم تكن المضرة المحترز بها أعظم من المحترز منها و الثالث العلم بقبح بعض المقبحات كالظلم و الكذب و غيرهما و الرابع العلم ببعض الملموسات و الخامس العلم ببعض التجارب و السادس العلم بالمدركات مع
[١] بعض النسخ[ يفارق ما لا تعلق له به البتة].
[٢] بعض النسخ[ بمجمل المعاني] و عن بعضها[ بجل المعالى].