مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٧ - ما قاله سعيد بن جبير لمّا أخذه الحجّاج
قَالَ بَعْضُهُمْ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَاقِلٌ وَ أَحْمَقُ وَ فَاجِرٌ فَأَمَّا الْعَاقِلُ فَالدِّينُ شَرِيعَتُهُ وَ الْحِلْمُ طَبِيعَتُهُ وَ الْعِلْمُ سَجِيَّتُهُ إِنْ سُئِلَ أَجَابَ وَ إِنْ نَطَقَ أَصَابَ وَ إِنْ حُدِّثَ اسْتَمَعَ وَ إِنْ حَدَّثَ أَمْتَعَ وَ أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنْ تَكَلَّمَ عَجَّلَ وَ إِنْ حُدِّثَ ذَهِلَ وَ إِنْ حَدَّثَ جَهِلَ وَ أَمَّا الْفَاجِرُ فَإِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ وَ إِنْ جَالَسْتَهُ شَانَكَ وَ إِنِ ائْتَمَنَكَ اتَّهَمَكَ وَ إِنْ وَثِقْتَ بِهِ خَذَلَكَ.
وَ قَالَ آخَرُ سَوَاءٌ عَلَيْكَ اصْطَنَعْتَ إِلَى أَحْمَقَ مَعْرُوفاً أَوْ أَشْعَلْتَ سِرَاجاً فِي الشَّمْسِ.
بَعْضُهُمْ أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى طَالِبِ الْأَدَبِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْوَقَارَ وَ أَنْ يُحَسِّنَ[١] السُّؤَالَ بِاللُّطْفِ مِنَ الْمَقَالِ[٢] وَ أَنْ لَا يُكْثِرَ الْمَقَالَ فَيُمِلَّهُ أَهْلُ الْأَفْهَامِ وَ إِنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَمْسَكَ عَنِ الْجَوَابِ وَ مَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ فَلْيَصْمُتْ لِلِاسْتِمَاعِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِالْحِلْمِ وَ اللِّينِ دَرَجَةَ الْعَابِدِ الْمُجْتَهِدِ
قِيلَ ثَلَاثَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ لَا يُعْرَفُ الْجَوَادُ إِلَّا فِي الْجَدْبِ وَ لَا الشُّجَاعُ إِلَّا فِي الْحَرْبِ وَ لَا الْحَلِيمُ إِلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ.
وَ قَالَ الْأَحْنَفُ إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ الْحِلْمَ ذُلًّا وَ نَرَاهُ غُنْماً
قِيلَ إِنَّ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ عَنِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ جَائِراً وَ مِنْ عِنْدِهِ يُلْتَمَسُ الْعَدْلُ وَ لَا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهاً وَ مِنْ عِنْدِهِ يُقْتَبَسُ الْحِلْمُ
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنِ الْحَلِيمُ قَالَ مَنْ لَمْ يُوَبِّخْ خَلِيلَهُ عِنْدَ زَلَّتِهِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً أَرْشَدَهُمْ لِلرِّفْقِ وَ التَّأَنِّي
قَالَ عِيسَى ع يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَأْمَلُونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ وَ لَا تَبْلُغُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَصْلَتَانِ مَنْ رُزِقَهُمَا قَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَنْ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ وَ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ
وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مِنْ أَحْسَنِ تَزَهُّدِ الزُّهَّادِ وَ أَجْمَلِ تَعَبُّدِ الْعُبَّادِ التَّمَسُّكُ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الْقَنَاعَةُ فِي الدُّنْيَا.
[١] في المطبوعة[ يحس] من الاحساس.
[٢] بعض النسخ[ و إن يحسن السؤال بالطف من المقال].