مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٩ - من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام
اتَّقِ اللَّهَ فِي سِرِّكَ وَ عَلَانِيَتِكَ وَ بَرَّ وَالِدَيْكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ فَإِنَّمَا يُخَادِنُ الرَّجُلُ مَنْ يُعْجِبُهُ نَحْوُهُ[١]
وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ النَّاسُ أَرْبَعَةٌ جَوَادٌ وَ بَخِيلٌ وَ مُقْتَصِدٌ وَ مُسْرِفٌ فَالْجَوَادُ الَّذِي يَجْعَلُ نَصِيبَ دُنْيَاهُ مِنْهُ لآِخِرَتِهِ وَ الْبَخِيلُ الَّذِي لَا يُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنْهُ وَ الْمُقْتَصِدُ هُوَ الَّذِي يُلْحِقُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنْهُ وَ الْمُسْرِفُ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ نَصِيبَ آخِرَتِهِ مِنْهُ لِدُنْيَاهُ.
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنِ الزَّاهِدُ فَقَالَ التَّارِكُ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْآخِذُ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ.
قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الزَّاهِدُ فَقَالَ الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ التَّارِكُ لِلْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا اخْتِيَاراً.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الزَّاهِدُ فَقَالَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الدُّنْيَا هِمَّةٌ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الزَّاهِدُ فَقَالَ مَنِ اعْتَصَمَ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ.
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنِ الرَّاضِي فَقَالَ مَنْ لَمْ يَحْزُنْهُ الْمَنْعُ وَ لَمْ يَسُرَّهُ الْعَطَاءُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَعْرُوفُ وَ الْمُنْكَرُ خُلُقَانِ مَنْصُوبَانِ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْمَعْرُوفُ يَقُودُ صَاحِبَهُ أَوْ يَسُوقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمُنْكَرُ يَقُودُ صَاحِبَهُ أَوْ يَسُوقُهُ إِلَى النَّارِ
: وَ قَالَ عِيسَى ع لِأَصْحَابِهِ اسْتَكْثِرُوا مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ الْمَعْرُوفُ
عَنِ الصَّادِقِ ع اخْدُمْ أَخَاكَ الْمُؤْمِنَ فَإِنِ اسْتَخْدَمَكَ هُوَ فَلَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ أَنْتَ أَحْبَبْتَ أَخاً فِي اللَّهِ دِيناً أَوْ دُنْيَا فَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا سَيُحْسِنُ وَ يُسِيءُ وَ يَحْفَظُ وَ يُضَيِّعُ وَ يُصِيبُ وَ يُخْطِئُ فَالْتَزِمْ لَهُ الشُّكْرَ إِذَا حَفِظَ وَ الصَّبْرَ إِذَا ضَيَّعَ وَ الْمُكَافَاةَ إِذَا أَحْسَنَ وَ الِاحْتِمَالَ إِذَا أَسَاءَ وَ الْمُعَاوَنَةَ إِذَا أَصَابَ وَ الْمُعَاتَبَةَ إِذَا أَخْطَأَ فَإِنَّ مُعَاتَبَةَ الْأَخِ لِأَخِيهِ مِمَّا تَدُومُ بِهِ الْأُخُوَّةُ وَ يَبْقَى مَعَهُ صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ فَإِنَّ الْمُعَاتَبَةَ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ أَحَبُّ مِنَ الْقَطِيعَةِ فِي حَالِ الزَّلَّةِ. الْإِخْوَانُ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ كَالْغِذَاءِ الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَ هُمْ إِخْوَانُ الدِّينِ وَ
[١] نحوه اي طريقه في اعماله و افعاله. و الاخدان جمع الخدن بكسر الخاء و هو الصديق.