مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٢٨ - ما روى من أنّه لا يستجاب لمن كان مكسبه و مطعمه من غير حلّ
مُؤْمِناً وَ لَا تَأْمَنُكَ النَّاسُ وَ كَيْفَ تَكُونُ مُتَّقِياً وَ النَّاسُ يَتَّقُونَ أَذَاكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكِذْبِهِمْ وَ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُ وَ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ
وَ قَالَ ع لِحُذَيْفَةَ يَا حُذَيْفَةُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ أُمَرَاءُ إِنْ أَطَعْتَهُمْ أَكْفَرُوكَ وَ إِنْ عَصَيْتَهُمْ أَهْلَكُوكَ فَقَالَ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَاهِدْهُمْ إِنْ قَوِيتَ وَ اهْرُبْ مِنْهُمْ إِنْ ضَعُفْتَ
وَ قَالَ ص صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتِ الْأُمَّةُ وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتِ الْأُمَّةُ الْأُمَرَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ خَصْلَتَانِ إِذَا صَلَحَتَا مِنَ الْعَبْدِ صَلَحَ مَا سِوَاهُمَا تَرْكُ الرُّكُونِ إِلَى الظَّلَمَةِ وَ الطُّغْيَانُ فِي النِّعْمَةِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي.
قَالَ بَعْضُهُمْ عَالَجْتُ[١] الْعِبَادَةَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً أَشَدَّ مِنَ الصَّمْتِ
عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ إِنَّهُ لَيُكْتَبُ جَبَّاراً وَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَهْلَهُ[٢]
قِيلَ جَلَسَ الْأَحْنَفُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَمَدَّ مُصْعَبٌ رِجْلَيْهِ فَنَحَّاهُمَا الْأَحْنَفُ فَقَالَ الْعَجَبُ لِمَنْ يَتَكَبَّرُ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كَرَمُ الرَّجُلِ دِينُهُ وَ شَرَفُهُ عَقْلُهُ وَ حَسَبُهُ خُلُقُهُ إِنَّ اللَّهَ يَسْأَلُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ أَعْمَالِكُمْ وَ مَا كَسَبْتُمْ لَا عَنْ أَحْسَابِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ
وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ لَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ ذُرَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ التَّوَاضُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنِ الْتِمَاسِ الشَّرَفِ وَ مَا قَلَّ مِنَ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا كَثُرَ وَ يَكُونَ مَنْ أَحَبَّ وَ أَبْغَضَ عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَ يَحْكُمَ لِلنَّاسِ بِمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ
[١] المعالجة الممارسة و المزاولة. المداواة.
[٢] الواو حاليّة اي يكتب كذلك و ان لم يكن يملك البلد بل اهله فقط.