مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٦ - ما قاله سعيد بن جبير لمّا أخذه الحجّاج
عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ رَقَّ عَمَلُهُ وَ مَنْ رَقَّ عَمَلُهُ رَقَّ دِينُهُ.
قَالَ آخَرُ لَسْنَا نَطْلُبُ الْعِلْمَ لِنُحِيطَ بِكُلِّهِ وَ لَكِنْ لِنَسْتَكْثِرَ بِهِ مِنَ الصَّوَابِ[١] وَ نُقِلَّ مِنَ الْخَطَإِ.
قَالَ آخَرُ لَأَنْ يَمُوتَ الْإِنْسَانُ وَ هُوَ طَالِبُ الْعِلْمِ وَ إِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْبَغِيَّةَ مِنْهُ فَهُوَ أَزْيَنُ بِهِ مِنْ أَنْ يَعِيشَ قَانِعاً بِالْجَهْلِ مَعَ طُولِ الْحَيَاةِ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ فَقَالَ أَعْمَلُهُمْ بِمَا عَلِمَ مِنَ الْخَيْرِ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الْعَالِمُ فَقَالَ الْخَاشِي لِلَّهِ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الْعَالِمُ فَقَالَ الْمُجْتَنِبُ لِمُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الْعَالِمُ فَقَالَ الطَّائِعُ لِمَوْلَاهُ الْعَاصِي لِهَوَاهُ
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ لَا يَرَاكَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاكَ وَ لَا يَفْقِدُكَ حَيْثُ أَمَرَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ زِدْنِي فَقَالَ مَا أَجِدُ لَكَ مَزِيداً
وَ كَتَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى رَجُلٍ ظَهَرَتْ لَهُ رِئَاسَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَصَبْتَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عِلْمِكَ عِنْدَ النَّاسِ مَنْزِلَةً وَ شَرَفاً فَالْتَمِسِ الْآنَ بِمَا بَطَنَ مِنْ عِلْمِكَ عِنْدَ اللَّهِ رِفْعَةً وَ زُلْفَى وَ اعْلَمْ أَنَّ إِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ أَوْلَى بِكَ مِنَ الْأُخْرَى غَداً
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مَا تَخَلَّقَ بِهِ مُتَخَلِّقٌ الْحَيَاءُ
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنِ الْعَاقِلُ فَقَالَ الْحَرِيصُ عَلَى الْخَيْرِ السَّاعِي فِي الصَّالِحَاتِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْعَاقِلِ خِصَالٌ يُعْرَفُ بِهَا يَحْلُمُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يَتَوَاضَعُ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَ يُسَارِعُ إِلَى بِرِّ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ إِنْ رَأَى فَضِيلَةً انْتَهَزَهَا لَا يُفَارِقُهُ الْخَوْفُ وَ لَا يَغْتَرُّ بِلَعَلَّ وَ سَوْفَ يُدَبِّرُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَإِنْ تَكَلَّمَ غَنِمَ وَ إِنْ سَكَتَ سَلِمَ وَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ فَسَكَّنَهَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ عَلَامَاتِ الْعَاقِلِ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُ وَ لَا يَسْعَى لِمَا لَا يُدْرِكُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.
وَ قِيلَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ إِنَّ فُلَاناً يَخْطُبُ إِلَيْنَا وَ هُوَ مُعْدِمٌ مِنَ الْمَالِ قَالَ هُوَ مُوسِرٌ مِنْ عَقْلٍ وَ دِينٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَزَوِّجُوهُ.
[١] بعض النسخ[ الثواب] بالثاء.