مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٣ - كلمات للحسن البصرى في الدنيا و أهله
الْآخِرُ بِالْأَوَّلِ أَ لَا يَتَّعِظُ أَخٌ بِأَخِيهِ وَ وَلَدٌ بِأَبِيهِ أَ لَا يَنْتَبِهُ عَاقِلٌ مِنْ رَقْدَتِهِ وَ جَاهِلٌ مِنْ سَكْرَتِهِ مَا لِهَذَا خُلِقْنَا وَ لَا بِهَذَا أُمِرْنَا.
كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَفَى بِنَا ذَنْباً أَنَّ اللَّهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا وَ نَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا زَاهِدُكُمْ رَاغِبٌ وَ عَالِمُكُمْ جَاهِلٌ وَ عَابِدُكُمْ مُقَصِّرٌ يَا أَهْلَ الْخُلُودِ يَا أَهْلَ الْبَقَاءِ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ وَ إِنَّمَا تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ.
وَ قَالَ آخَرُ الْمَعْصِيَةُ إِذَا أُخْفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا وَ إِذَا أُعْلِنَتْ وَ لَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتْ بِالْعَامَّةِ.
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ انْظُرْ إِلَى عَمَلِ الرَّجُلِ وَ قَلْبِهِ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى ثَوْبِهِ وَ لَفْظِهِ. وَ قَالَ الْعَجَبُ مِمَّنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ
قِيلَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَ تَدْرِي لِمَ كَلَّمْتُكَ تَكْلِيماً قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ لِأَنِّي فَتَّشْتُ قُلُوبَ عِبَادِي فَلَمْ أَرَ أَشَدَّ ذُلًّا مِنْ قَلْبِكَ
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ أُصِبْنَا فِي كَلَامِنَا فَمَا نَلْحَنُ وَ لَحَنَّا فِي أَعْمَالِنَا فَمَا نُعْرِبُ.
وَ قَالَ آخَرُ مَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ وَ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُرِيدُ وَ مَنْ حَذَرَ الْمُحَاسَبَةَ لَمْ يَطْعَمْ كُلَّمَا يَشْتَهِي.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيُصْلِحْهُ فَإِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنِ احْتَاجَ فِيهِ إِلَى النَّاسِ كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْذُلُ دِينَهُ
عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ إِذَا عَظَّمَتْ أُمَّتِي أَمْرَ الدُّنْيَا نُزِعَ مِنْهَا هَيْبَةُ الْإِسْلَامِ وَ إِذَا تَرَكَتِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَحِقَهَا ذِلَّةُ الْمَعَاصِي
حَمَلَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ إِلَى رَجُلٍ زَاهِدٍ مَالًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ بِنْتُهُ يَا أَبَتِ لَوِ اتَّخَذْتَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عُدَّةً عَلَى زَمَانِكَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ مَثَلِي وَ مَثَلَكُمْ مَثَلُ قَوْمٍ كَانَ لَهُمْ بَعِيرٌ فَلَمْ يَزَالُوا يَكُدُّونَهُ وَ يَأْكُلُونَ مِنْ كَدِّهِ فَلَمَّا كَبِرَ وَ سَقَطَ عَنِ الْحَمْلِ نَحَرُوهُ وَ أَكَلُوا لَحْمَهُ.
١٧- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّوَاضُعِ التَّكَبُّرُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ قَالَ وَ سَخَاءُ النَّفْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ سَخَاءِ النَّفْسِ بِمَا فِي يَدِكَ عَلَى النَّاسِ.