مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٩ - حديث أبى ذرّ
تَحْتَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ صِلْ قَرَابَتَكَ وَ إِنْ قَطَعُوكَ وَ أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَ أَكْثِرْ مُجَالَسَتَهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ مُرّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لِيَرُدَّكَ[١] عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي فَكَفَى بِالرَّجُلِ عَيْباً أَنْ يَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا يَجْهَلُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَأْتِي قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ
١٧- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ أَبِي ذَرٍّ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلْكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ إِلَى غَيْرِهِمْ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْبَعْثِ وَ الْمَوْتِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا يَا جَاهِلَ الْعِلْمِ تَعَلَّمِ الْعِلْمَ فَإِنَّ قَلْباً لَيْسَ فِيهِ شَرَفُ الْعِلْمِ كَالْبَيْتِ الْخَرَابِ الَّذِي لَا عَامِرَ لَهُ
١٧- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمُقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَإِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ كَذَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ تَصَدَّقْ مِنْ قَبْلِ أَنْ لَا تُعْطِيَ شَيْئاً وَ لَا جَمِيعَهُ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّدَقَةِ لِصَاحِبِهَا مَثَلُ رَجُلٍ طَلَبَهُ قَوْمٌ بِدَمٍ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَقْتُلُونِي اضْرِبُوا لِي أَجَلًا أَسْعَى فِي رِجَالِكُمْ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حَلَّ بِهَا عُقْدَةً مِنْ رَقَبَتِهِ حَتَّى يَتَوَفَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْوَاماً وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ فَقَدْ أَمِنَ مِنَ النَّارِ يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذِهِ اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى فَمِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ عَلَى وَرِقِكَ يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ ضَرَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[١] عن بعض النسخ[ ليحجزك].