مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٦٨ - حديث أبى ذرّ
وَ فُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ فِيهَا عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يَصْرِفُهَا فِي صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ فِيمَا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ[١] مِنَ الْحَلَالِ فِي المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ وَ اسْتِجْمَامٌ[٢] لِلْقُلُوبِ وَ تَوْدِيعٌ لَهَا وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ طَالِباً لِثَلَاثٍ[٣] تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ وَ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ع قَالَ كَانَتْ اعْتِبَاراً كُلُّهَا عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجَباً[٤] لِمَنْ أَبْصَرَ الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ ثُمَ[٥] يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحَسَنَاتِ غَداً كَيْفَ لَا يَعْمَلُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي أَيْدِينَا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى قَالَ اقْرَأْ يَا أَبَا ذَرٍّ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا يَعْنِي ذِكْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْآيَاتِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا رَأْسُ أَمْرِكَ كُلِّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ وَ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص زِدْنِي قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ انْظُرْ مَنْ هُوَ
[١] بعض النسخ[ لحظ نفسه].
[٢] الاستجمام: الاستراحة بشيء ممّا فيه الراحة.
[٣] في بعض النسخ[ و على العاقل ان لا يكون ظاعنا الا في ثلاث].
[٤] في بعض النسخ[ عجبت] و في بعضها[ عجب] بالرفع.
[٥] في بعض النسخ[ بم] و في بعضها[ لم].