مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٤٩ - من كلام أمير المؤمنين في ذمّ الدنيا و الموعظة
إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ ابْنُ سِنَانٍ وَ سَمَاعَةُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ طَاعَةُ عَلِيٍّ ذُلٌّ وَ مَعْصِيَتُهُ كُفْرٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ طَاعَةُ عَلِيٍّ ذُلًّا وَ مَعْصِيَتُهُ كُفْراً بِاللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً ع يَحْمِلُكُمْ عَلَى الْحَقِّ فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ ذَلَلْتُمْ وَ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ مَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ضَالَّتَهُ فَلْيَأْخُذْهَا
بَعْضُ الْحُكَمَاءِ قَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّوُا الْغِنَى لِلنَّاسِ أَهْلُ الْبُخْلِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا اسْتَغْنَوْا كَفُّوا عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى صَلَاحَ النَّاسِ أَهْلُ الْعُيُوبِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنَّى حِلْمَ النَّاسِ أَهْلُ السَّفَهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ سَفَهِهِمْ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ فِسْقَهُمْ وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الذُّنُوبِ[١] يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَهُمْ
الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ يَا حَسَنُ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ فَلَا تَشْكُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا[٢] لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ إِمَّا كِفَايَةً وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً تُسْتَجَابُ وَ إِمَّا مَشُورَةً بِرَأْيٍ
مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارِ قَرَارٍ وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا[٣] فَأَنَاخُوا ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا خِفَافاً وَ رَاحُوا خِفَافاً لَمْ يَجِدُوا عَنْ مُضِيٍّ نُزُوعاً[٤] وَ لَا إِلَى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا حَتَّى أُخِذَ بِكَظَمِهِمْ[٥] فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ الْمَوْتُ[٦] بِكُمْ نُزُولٌ يَنْتَصِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ وَ يُمْضِي بِأَخْيَارِكُمْ مَطَايَاهُ إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الْجَزَاءِ
[١] كذا في النسخ و المناسب أن يكون لفظة« السفه» مكان( الذنوب) كما لا يخفى-
[٢] بعض النسخ[ اذا ذكرتها]-
[٣] التعريس: نزول المسافر للاستراحة. و اناح بالمكان اقام به. و استقل القوم: ارتحلوا و ذهبوا.
[٤] النزوع: الوقوف.
[٥] الكظم كالفرس: مخرج النفس من الحلق.
[٦] بعض النسخ[ للموت بكم نزول]. السفر- وزان الفلس-: المسافر يقال: رجل سفر و قوم سفر و امرأة سفر. و الحلول بالضم- جمع الحال.