مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥١ - من كلام أمير المؤمنين في ذمّ الدنيا و الموعظة
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَمَّا وَلِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أزراكم[١] [أَرْزَؤُكُمْ] مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً مَا قَامَ عِذْقٌ[٢] بِيَثْرِبَ فَلْتُصَدِّقْكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعَ نَفْسِي وَ مُعْطِيَكُمْ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَدَ بِالْمَدِينَةِ سَوَاءً فَقَالَ اجْلِسْ أَ مَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ وَ إِنَّ لِي عَمَلِي وَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ عَمَلُهُ فَلَا تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً ص مِنَّا وَ سَنَدْخُلُ مَدْخَلَهُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَ لَا مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أَلَا فَلَا أَعْرِفَنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأْتُونَ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى ظُهُورِكُمْ وَ يَأْتُونَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ أَلَا إِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَا تَرْجُوا خَيْرَهُ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ مِنَ الْعَيْبِ وَ يَخْشَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغَيْبِ وَ يَرْعَوِ[٣] عِنْدَ الشَّيْبِ
الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا رَأَيْتَ الْفَاقَةَ وَ الْحَاجَةَ قَدْ كَثُرَتْ وَ أَنْكَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ فَانْتَظِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا هَذِهِ الْحَاجَةُ وَ الْفَاقَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهُمَا فَمَا إِنْكَارُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً قَالَ بَلَى يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ فَيَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ فَيَنْظُرُ بِهِ إِلَيْهِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يُكَلِّمُهُ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ
عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ أَبِي ع يَوْماً وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ مَنْ مِنْكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْخُذَ جَمْرَةً فِي كَفِّهِ فَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْفَأَ قَالَ فَكَاعَ[٤] النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ نَكَلُوا قَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ قَالَ فَلَيْسَ إِيَّاكَ عَنَيْتُ إِنَّمَا أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ بَلْ إِيَّاهُمْ أَرَدْتُ قَالَ فَكَرَّرَ هَذَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ مَا أَكْثَرَ الْوَصْفَ وَ أَقَلَ
[١] از راه يزريه: وضع من حقه
[٢] العذق وزان الحبر: عنقود التمر.
[٣] ارعوى عن القبيح يرعوى: ارتدع.
[٤] كاع لغة في كع كعا و كعوعا من بابى نصر و ضرب إذا ضعف و جبن.