مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩ - كلام لأمير المؤمنين عليه السّلام
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِذِي قَارٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَقَالَ مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعْلِ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع فِي ذَمِّ الدُّنْيَا مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع وَ لَئِنْ أَمْهَلَ اللَّهُ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ وَ بِمَوْضِعِ الشَّجَا[١] مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ
بَعْضُهُمْ
|
وَ مَنْ هَابَ أَسْبَابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ |
وَ لَوْ رَامَ أَنْ يَلْقَى السَّمَاءَ بِسُلَّمٍ |
|
.
بَعْضُهُمْ قِيلَ لَهُ عَلَى مَا بَنَيْتَ أَمْرَكَ قَالَ عَلَى أَرْبَعِ خِصَالٍ عَلِمْتُ أَنَّ رِزْقِي لَا يَأْكُلُهُ غَيْرِي فَاطْمَأَنَّتْ نَفْسِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ عَمَلِي لَا يَعْمَلُهُ غَيْرِي فَأَنَا بِهِ مَشْغُولٌ وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَجَلِي لَا أَدْرِي مَتَى يَأْتِينِي فَأَنَا أُبَادِرُهُ وَ عَلِمْتُ أَنِّي لَا أَغِيبُ عَنْ عَيْنِ اللَّهِ فَأَنَا مِنْهُ مُسْتَحْيٍ
قَالَ الصَّادِقُ ع وَدَّ مَنْ فِي الْقُبُورِ لَوْ أَنَّ لَهُ حِجَّةً بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا
وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَاجَّ وَ الْمُعْتَمِرَ يَرْجِعَانِ كَمَوْلُودَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا طِفْلًا لَا ذَنْبَ لَهُ وَ عَاشَ الْآخَرُ مَعْصُوماً
النَّبِيُّ ص أَلَا وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ[٢] قَوْمٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِإِطْلَاقِهِ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ
وَ عَنْهُ ع أَلَا وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ السَّوْطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنْ نَارٍ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ
[١] الشجا: ما يتعلق في الحلق من عظم و نحوه.
[٢] العرافة بالكسر: الرئاسة و يصرف من باب نصر فهو عريف