مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٧ - حديث ابن عبّاس فيما جرى لكعب الاحبار من الزامه من إفادات أمير المؤمنين و اعتراف عمر بفضله
عَظِيمٍ تحكم بالقرآن. ليس بعاقل من انزعج بقول الزور فيه و لا بلبيب من رضي بثناء الجاهل عليه.
رُوِيَ أَنَّ شَابّاً وَعَظَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ أُنَاساً[١] غَرَّهُمُ الْأَمَلُ وَ أَفْسَدَهُمُ الْمَهَلُ وَ شَوَّشَهُمْ كَثْرَةُ رِيَاءِ النَّاسِ فَإِيَّاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِامْرِئٍ غُرَّ بِاللَّهِ فِيكَ فَيَمْدَحَكَ بِمِدْحَةٍ فَتَزْهُوَ بِكَ[٢] نَفْسُكَ وَ أَنْتَ تَجِدُ خِلَافَهَا مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ مَا مَدَحُوا رَجُلًا بِمِدْحَةٍ إِلَّا فِي حَالِ رِضَاهُمْ عَنْهُ أَلَا وَ فِي حَالِ سَخَطِهِمْ عَنْهُ يَذُمُّونَهُ أَكْثَرَ مِمَّا مَدَحُوهُ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اسْتَعْبَرَ
عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ الذُّنُوبُ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ وَ قَدْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا هَاشِمٍ الْزَمْ مَا حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِذَا نَزَلَ بِقَبْضِ رُوحِ الْفَاجِرِ نَزَلَ مَعَهُ سَفُّودٌ[٣] مِنْ نَارٍ قَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يُصِيبُ ذَلِكَ أَحَداً مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ حَاكِماً جَائِراً وَ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَ شَاهِدَ الزُّورِ
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ يُبْعَثُ شَاهِدُ الزُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْلَعُ لِسَانَهُ فِي النَّارِ كَمَا يَدْلَعُ الْكَلْبُ لِسَانَهُ فِي الْإِنَاءِ
وَ عَنْهُ ع أَنَّهُ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ص كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً
بَعْضُهُمْ
|
إِذَا كَانَتِ الْخَمْسُونَ أَمَّكَ لَمْ يَكُنْ |
لِدَائِكَ إِلَّا أَنْ تَمُوتَ طَبِيبٌ |
|
حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كُلُّ ذَنْبٍ يُكَفِّرُهُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[١] في بعض النسخ[ فاسقا]
[٢] زها الكبر فلانا: صيره معجبا بنفسه. و زهى الرجل بكذا بالبناء للمجهول: تاه و تكبر.
[٣] السفود كالتنور: الحديدة التي يشوى بها اللحم.