مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٩٣ - كلام للسجّاد عليه السّلام يخاطب به الزهرىّ و يعظه
عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ[١] وَ مَنْ لَا يُعِدَّ الصَّبْرَ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ يَعْجِزْ وَ مَنْ قَرَّضَ النَّاسَ قَرَّضُوهُ[٢] وَ مَنْ تَرَكَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوهُ قِيلَ فَأَصْنَعُ مَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَقْرِضْهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ[٣]
لَمَّا أُمِرَ أَبُو ذَرٍّ بِالْمَسِيرِ إِلَى الرَّبَذَةِ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ أَتَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ سِمَاطَانِ[٤] فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَرْضِي إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ وَ لَيْسَ لِي خَادِمٌ يَخْدُمُنِي إِلَّا مُخَدَّرَةٌ وَ لَا ظِلٌّ يُظِلُّنِي إِلَّا ظِلُّ شَجَرَةٍ فَأَعْطِنِي خَادِماً وَ غُنَيْمَاتٍ أَعِيشُ بِهَا فَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ فَتَحَوَّلَ إِلَى السِّمَاطِ الْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ لَكَ عِنْدِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَادِمٌ وَ خَمْسُمِائَةِ شَاةٍ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَعْطِ أَلْفَكَ وَ خَادِمَكَ وَ شُوَيْهَاتِكَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنِّي إِلَى ذَلِكَ فَإِنِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ حَقِّي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَ لَا تُغْنِي عَنَّا سَفِيهَكَ هَذَا قَالَ أَيُّ سَفِيهٍ قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَالَ عَلِيٌّ ع لَيْسَ بِسَفِيهٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ أَنْزِلْهُ مَنْزِلَةَ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ قَالَ عُثْمَانُ التُّرَابُ فِي فِيكَ قَالَ عَلِيٌّ ع بَلِ التُّرَابُ فِي فِيكَ أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي ذَرٍّ فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ غَيْرُهُ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ فَوَلَّى عَلِيٌّ ع وَ لَمْ يَجْلِسْ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ع دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ هُوَ كَئِبٌ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مَا بَالُكَ مَغْمُوماً مَهْمُوماً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غُمُومٌ وَ هُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ حُسَّادِ نِعَمِي وَ الطَّامِعِينَ فِيَّ وَ مِمَّنْ أَرْجُوهُ وَ مِمَّنْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَتَخَلَّفَ ظَنِّي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ احْفَظْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْذُرُ[٥] مِنْ كَلَامِي قَالَ
[١] بعض النسخ[ من تفقد تفقد].
[٢] قرض من باب التفعيل: ذمه و عابه. مدحه فهو من الاضداد. و اقترض عرضه: اغتابه.
[٣] معناه اجعل غيبتهم لك في ذمتهم تاخذ منهم في يوم فقرك اي القيامة.
[٤] سماط القوم بالكسر: صفهم. و هم على سماط اي على نظم واحد.
[٥] بذرت الكلام: افشيته و فرقته.