مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٠١ - المهدىّ العباسيّ يبكى لنفسه قبل موته بأيّام
شُعْبَةٌ مِنْ قَلْبِي فَإِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ عَلَيَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ
قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع مَا أَقَلَّ وُلْدَ أَبِيكَ قَالَ الْعَجَبُ لِي كَيْفَ وُلِدْتُ كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ فَأَيُّ وَقْتٍ يَفْرُغُ لِلدُّنْيَا
قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَزَمَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الِاصْطِبَاحِ فِي إِيوَانٍ عَلَى بُسْتَانٍ وَ قَدْ أُعِدُّ لَهُ فِيهِ مَا يَحْتَاجُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدَائِهِ قَالَ كَأَنِّي قَدْ كَسِلْتُ عَنِ الشُّرْبِ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى النَّوْمِ فَأُرْخِيَتِ السُّتُورُ عَلَيْهِ وَ قَعَدْنَا بِالْقُرْبِ مِنْهُ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا صَوْتُ بُكَائِهِ فَبَادَرْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُمُ الشَّيْخَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ فَقُلْنَا مَا رَأَيْنَا وَ اللَّهِ أَحَداً فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ الْإِيوَانِ وَ هُوَ يَقُولُ انْتَبِهْ أَيُّهَا الْمَغْرُورُ فَقَدْ دَنَا مِنْكَ الرَّحِيلُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
|
كَأَنِّي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ أَهْلُهُ |
وَ أَقْفَرَ مِنْهُ رُكْنُهُ وَ مَنَازِلُهُ |
|
|
وَ صَارَ مَلِيكُ الْقَصْرِ مِنْ بَعْدِ بَهْجَةٍ |
وَ مُلْكٍ إِلَى قَبْرٍ عَلَيْهِ جَنَادِلُهُ |
|
|
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذِكْرُهُ وَ حَدِيثُهُ |
تُنَادِي بِلَيْلٍ مُعْوِلَاتٍ[١] حَلَائِلُهُ |
|
. فَجَعَلْنَا نُسَكِّنُ مِنْهُ وَ نُطَيِّبُ نَفْسَهُ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى بُكَائِهِ وَ لَمْ يَنْتَفِعْ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَ رُؤْيَاهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِيهِ وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ يَا أَبَتِ إِنَّ عَظِيمَ حَقِّكَ عَلَيَّ لَا يُبْطِلُ صَغِيرَ حَقِّي عَلَيْكَ وَ الَّذِي تَمُتُ[٢] بِهِ إِلَيَّ أَمُتُّ بِمِثْلِهِ إِلَيْكَ وَ لَسْتُ أَقُولُ إِنَّا سَوَاءٌ وَ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَكَ الِاعْتِدَاءُ.
يُكْرَهُ لِذِي الْمُرُوءَةِ أَنْ يُكْثِرَ الْمِزَاحَ وَ لَكِنْ فُكَاهَةٌ يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْعُبُوسِ.
كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلْيَأْخُذْ حِذْرَهُ مِنَ اللَّهِ
رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا الْبَاقِرِ ع أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ عَمَلًا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِذَا ثَنَّى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَانِياً فَإِذَا ثَلَّثَ أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ يَقُولُ لِلنَّاسِ إِنَّ فُلَاناً يَعْمَلُ كَذَا وَ كَذَا
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ
[١] اعول اعوالا: رفع صوته بالبكاء و الصياح فهو معول كمكرم. و الحلائل جمع حليلة و هي الزوجة.
و لا يخفى ان في تركيبه( حلائله) فاعل و( معولات) حال عنه و( بلبل) ظرف لتنادى.
[٢] مت إليه متا- من باب نصر-: وصل إليه بقرابة و توسل بها و الاسم المتات بفتح الميم.