مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٠٣ - المهدىّ العباسيّ يبكى لنفسه قبل موته بأيّام
مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ فَبَكَى وَ أَبْكَاهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمُصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَ جِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُ فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ مَعَ هَذَا وَ هُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ
مِنْ بَعْضِ كَلَامِ الصَّادِقِ ع فِي وَصْفِ الشِّيعَةِ أَنَّهُ قَالَ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنَقَّلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا وَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي الْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ[١] وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الدَّارُ
عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ[٢] إِنْ قِيدَ انْقَادَ وَ إِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ
يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ الْحَلَبِيُّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَيُّ الْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ فَقَالَ وَقَارٌ بِلَا مَهَابَةٍ وَ سَمَاحٌ بِلَا طَلَبِ مُكَافَاةٍ وَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ الدُّنْيَا
عَبْدُ الْوَاحِدِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ مَا يَضُرُّ رَجُلًا إِذَا كَانَ عَلَى ذَا الرَّأْيِ مَا قَالَ لَهُ النَّاسُ وَ لَوْ قَالُوا مَجْنُونٌ وَ مَا يَضُرُّهُ وَ لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ يَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى يَجِيئَهُ الْمَوْتُ
وَ عَنْهُ ع قَالَ مَا يُبَالِي مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ يَأْكُلُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ
وَ عَنْهُ ع إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بِالْمُؤْمِنِ الْوَاحِدِ عَنِ الْقَرْيَةِ الْعَنَاءَ
مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحَاجَةَ فَقَالَ اصْبِرْ
[١] في المطبوعة[ لا يتزاورون] و ما اثبتناه كان في المخطوطة و هو أنسب.
[٢] انف البعير انفا بفتحتين من باب علم: اشتكى انفه من البرة فهو انف وزان كتف.