مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤١ - كلمات للحسن البصرى في الدنيا و أهله
فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَالٌ وَ لَا نَشَاطٌ فَفِيمَ أَغُرُّ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ لَتَرْضَى بِالْقَلِيلِ فَقَالَ وَ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَرْضَى بِالْقَلِيلِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ صَحِبْتُ شَيْخاً فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قِفْ عَلَيَّ أَسْأَلْكَ فَقَالَ لَوْ لَا أَنِّي مُبَادِرٌ لَوَقَفْتُ عَلَيْكَ قُلْتُ مَا مُبَادَرَتُك قَالَ أُبَادِرُ خُرُوجَ نَفْسِي.
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ غَدَا النَّاسُ إِلَى حَوَائِجِهِمْ وَ أَسْوَاقِهِمْ وَ أَصْبَحَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ وَ إِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَغْفِرَ لِي
. وَ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ اسْتَغْفِرْ لِي فَقَالَ إِنَّكَ تَسْأَلُ مَنْ قَدْ عَجَزَ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَكِنْ أَطِعِ اللَّهَ ثُمَّ ادْعُهُ يَسْتَجِبْ لَكَ. وَ كَانَ إِذَا جَاءَهُ اللَّيْلُ قَالَ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ[١] أَدْلَجَ[٢] فَإِذَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ قَالَ
|
عِنْدَ الصَّبَّاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى |
.[٣]
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا أُبَالِي بِمَا فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا بَعْدَ ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها وَ قَوْلِهِ ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ قَوْلِهِ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ.
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَرْحَلُ إِلَى السَّفَرِ وَ مَعَهُ الْأَثْقَالُ وَ الْآلَةُ فَقَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي قَلْبِكَ شُعْبَةُ هَمٍّ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمّاً وَاحِداً
" أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالَ إِنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ لَمْ يَدَعْ لِمُؤْمِنٍ فِي الدُّنْيَا فَرَحاً وَ إِنَّ عِلْمَ الْمُؤْمِنِ بِحُقُوقِ اللَّهِ لَمْ يَدَعْ لَهُ مِنْ مَالِهِ فِضَّةً وَ لَا ذَهَباً وَ إِنَّ قِيَامَ الْمُؤْمِنِ فِي النَّاسِ بِالْحَقِّ لَمْ يَدَعْ لَهُ صَدِيقاً
قَالَ بَعْضُهُمْ مَنِ اسْتَرَاحَ مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا أَرَاحَهُ اللَّهُ مِنْ هُمُومِ الْآخِرَةِ.
قَالَ الْمَنْصُورُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ نَاوِلْنِي الدَّوَاةَ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ وَ مَا فِي أَنْ يُنَاوَلَ الْمُسْلِمُ شَيْئاً قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَجْرِيَ قَلَمُكَ بِشَيْءٍ يُؤْثِمُ فَأَكُونَ مُعِيناً فِيهِ وَ قَالَ
[١] البيات بالفتح: هجوم الاعداء ليلا.
[٢] الادلاج: السير من اول الليل.
[٣] السرى: بضم السين و فتح الراء: السير ليلا و هو مثل لمن تحمل المشقة فيصل إلى الراحة.