مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١٣ - كلمة انتفع بها الحسن البصرىّ سمعها من الحجّاج
يَعِظُ بِهَا قَوْماً يَتَفَرَّقُونَ وَ قَدْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهَا وَ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع لَقَدْ سَبَقَ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ أَقْوَامٌ مَا كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ لَا صَوْماً وَ لَا صَلَاةً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً وَ لَكِنَّهُمْ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ مَوَاعِظَهُ
وَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَ تَفَكَّرَ فِي عُيُوبِهِ وَ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ وَ عَمِلَ
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا قَوْمٌ وُعِظُوا فَاتَّعَظُوا وَ أُخِيفُوا فَحَذِرُوا وَ عُلِّمُوا فَتَعَلَّمُوا وَ إِنْ أَصَابَهُمْ يُسْرٌ شَكَرُوا وَ إِنْ أَصَابَهُمْ عُسْرٌ صَبَرُوا
وَ قَالَ الْحَسَنُ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعِظُ أَخَاهُ حَتَّى يُحَكِّمَ أَمْرَ نَفْسِهِ لَتَوَاكَلَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ ارْتَفَعَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَ قَالَ غَيْرُهُ إِنِّي أَعِظُكُمْ وَ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي لِمَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي وَ لَكِنْ لَعَلَّ كَلِمَةً يُوَافِقُ قَلْباً تَقِيّاً فَتَثْبُتَ بِهِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِآخَرَ عِظِ النَّاسَ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقُولَ مَا لَا أَفْعَلُ قَالَ فَأَيُّنَا يَفْعَلُ مَا يَقُولُ[١] فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَوَدُّ لَوْ ظَفِرَ بِهَذَا مِنْكُمْ فَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ يَنْهَ عَنْ مُنْكَرٍ
وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عَمِلْنَا بِهِ وَ لَا نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا انْتَهَيْنَا عَنْهُ قَالَ لَا بَلْ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهِ كُلِّهِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنْهُ كُلِّهِ
وَ قَالَ ع أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عَالِمٌ لَا يُنْتَفَعُ مِنْ عِلْمِهِ بِشَيْءٍ
وَ قَالَ ع تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا[٢] [تَعْمَلُوا] فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمْ الرِّعَايَةُ وَ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ
وَ قَالَ ع أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ قُلْ لِلَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا لِغَيْرِ الْآخِرَةِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوكَ[٣] الْكِبَاشِ وَ قُلُوبُهُمْ كَقُلُوبِ
[١] في بعض النسخ[ فاننا نفعل ما تقول].
[٢] في بعض النسخ[ تعملوا].
[٣] المسوك جمع المسك وزان الفلس و هو الجلد.