مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٥٧ - حديث أبى ذرّ
يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع أَتَانِي بِخَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ خَزَائِنُ الدُّنْيَا وَ لَا يَنْقُصُكَ مِنْ حَظِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ[١] قَالَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِذَا جُعْتُ سَأَلْتُ رَبِّي وَ إِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا وَ دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ قَدْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَمِعْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي إِلَيْكَ الْحِكْمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ قَالَ مَنْ لَمْ يَنْسَ الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى وَ تَرَكَ مَا يَفْنَى لِمَا يَبْقَى[٢] وَ مَنْ لَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ وَ عَدَّ نَفْسَهُ فِي الْمَوْتَى يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوحِ إِلَيَّ أَنِ اجْمَعِ الْمَالَ وَ لَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَ أُرْدِفُ خَلْفِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي يَا أَبَا ذَرٍّ حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ أَذْهَبُ لِدِينِ الرَّجُلِ[٣] مِنْ ذِئْبَيْنِ ضَارِيَيْنِ فِي زَرِيبَةِ الْغَنَمِ فَأَغَارَا فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَا فَمَا ذَا أَبْقَيَا مِنْهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَائِفُونَ الْخَاضِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ فَيَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا فَيَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا فَنَجُورَ أَوْ نَعْدِلَ وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ وَ نَبْسُطَ وَ كُنَّا نَعْبُدُ رَبَّنَا حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ يَا أَبَا ذَرٍّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ لِلْقَلْبِ وَ الْبَدَنِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْأَلُ أَهْلَ الدُّنْيَا عَمَّا نُعِّمُوا فِي حَلَالِهَا فَكَيْفَ بِمَا تَنَعَّمُوا فِي حَرَامِهَا
[١] في بعض النسخ[ عنده].
[٢] في بعض النسخ[ و ترك فضل زينة الدنيا و آثر ما يبقى على ما يفنى].
[٣] في بعض النسخ[ حب المال و الشرف مذهبة لدين الرجل فقلت الخائفون إلخ].