مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣١ - سليمان بن عبد الملك و جارية تنبّهه بشعرها
الزِّيَادَةِ وَ الْجَاهِلَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ تَنَاهَى فَيَسْقُطُ بِجَهْلِهِ فَتَمْقُتُهُ النُّفُوسُ عِلَلُ الْأَفْهَامِ أَشَدُّ مِنْ عِلَلِ الْأَجْسَامِ قَدْ يَقَعُ الْفَسَادُ فِي عُضْوٍ لِصَلَاحِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَالْكَيِّ وَ الْفَصْدِ بِالصَّبْرِ عَلَى مَضَضِ السِّيَاسَةِ تُنَالُ شَرَفُ النَّفَاسَةِ النَّفْسُ الذَّلِيلَةُ لَا تَجِدُ أَلَمَ الْهَوَانِ وَ النَّفْسُ الْعَزِيزَةُ يُؤَثِّرُ فِيهَا يَسِيرُ الْكَلَامِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفَضَائِلِ فَلْتَكُنْ فَضَائِلُهُ بِتَرْكِ الرَّذَائِلِ أَعْجَزُ الْعَجَزَةِ مَنْ قَدَرَ أَنْ يُزِيلَ الْعَجْزَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ اسْتِبْصَارُ الْعُقَلَاءِ ضِدٌّ لِتَمَنِّي الْجَاهِلِ فَالْحَالُ الَّتِي يَبْكِي مِنْهَا الْعَاقِلُ عَلَيْهَا يَحْسُدُ الْجَاهِلُ كُرْهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَجْزٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْلِ
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَتُهُ وَ أَصْمَتْهُمْ عَنِ الْمَنْطِقِ وَ إِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ أَلِبَّاءُ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَ لَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ وَ أَنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَبْرَارٌ
بَعْضُهُمْ أَخْفَوْا لِلَّهِ عَمَلًا وَ أَخْفَى لَهُمْ ثَوَاباً فَلَمَّا وَصَلُوا وَ قَدِمُوا قَرَّتْ تِلْكَ الْأَعْيُنُ لَا تَخْلُ نَفْسُكَ مِنْ فِكْرَةٍ تَزِيدُكَ حِكْمَةً وَ مِنْ عِبْرَةٍ تَزِيدُكَ عِصْمَةً الْوَعْظُ الَّذِي لَا يَمُجُّهُ سَمْعٌ وَ لَا يَعْدِلُهُ نَفْعٌ مَا يَصْمُتُ عَنْهُ لِسَانُ الْقَوْلِ وَ يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُ الْفِعْلِ الدُّنْيَا لَا تَصْفُو لِشَارِبٍ وَ لَا تَفِي لِصَاحِبٍ وَ لَا تَخْلُو مِنْ فِتْنَةٍ وَ لَا تَخَلَّى مِنْ مِحْنَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تُعْرِضَ عَنْكَ وَ اسْتَبْدِلْ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِكَ عِظِ الْمُسِيءَ بِحُسْنِ أَفْعَالِكَ وَ دُلَّ عَلَى الْخَيْرِ بِحُسْنِ خِلَالِكَ
بَعْضُهُمْ
|
يُذَكِّرُهُ الْحَزْمُ رَيْبَ الزَّمَانِ |
فَبَادِرْ بَالعُرْفِ قَبْلَ النَّدَمِ |
|
. الْعُجْبُ لِمَنْ يُمَهِّدُ مَضْجَعَهُ لِنَوْمِ لَيْلَةٍ وَ لَا يُمَهِّدُهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِلْأَزْمِنَةِ الطَّوِيلَةِ.
بَعْضُهُمْ
|
نَظَرَ الْأَنَامُ إِلَى جَمَالِكَ فَاسْتَعِدَّ |
مِنْ سُوءِ مَنْظَرِهِمْ بِعَيْبٍ وَاحِدٍ |
|
.
آخَرُ
|
يَا بَارِحاً نَزَفَتْ عَيْنِي قَطِيعَتُهُ |
هَبْ لِي مِنَ الدَّمْعِ مَا أَبْكِي عَلَيْكَ بِهِ |
|
|
فَلِي فُؤَادٌ إِذَا طَالَ الْغَرَامُ بِهِ |
هَامَ اشْتِيَاقاً إِلَى لُقْيَا مُعَذِّبِهِ |
|
.