مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١٧ - إنّ للّه خواصّا من خلقه لأنّهم كانوا أعقل و سارعوا إلى ربّهم و لم يرغبوا في الدنيا
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مُصَلُّونَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ وَ يَصُومُونَ وَ يَأْخُذُونَ وَهْناً مِنَ اللَّيْلِ لَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا لَاحَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ
وَ قَالَ أَشَدُّ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثٌ زَلَّةُ الْعَالِمِ وَ جِدَالُ مُنَافِقٍ أَوْ ذَنْبٌ يَقْطَعُ رِقَابَهُمْ إِنَّ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ قَدْ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّهُمَا مُهْلِكَاكُمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَعْمَلُونَ
سَمِعَ بَعْضُهُمْ حَازِمَ بْنَ حَزِيمَةَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ يَوْماً أَسْكَرَ الْكِبَارَ وَ شَيَّبَ الصِّغَارَ لَيَوْمٌ عَسِيرٌ شَرُّهُ مُسْتَطِيرٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَلِمَةُ حَقٍّ مِنْ جَوْفٍ خَرِبٍ ثُمَّ أَخْرَجَ رُقْعَةً فَكَتَبَهَا.
وَ قَالَ الْحَسَنُ بِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ تَرْبَحْهُمَا وَ لَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ تَخْسَرْهُمَا اللَّبْثُ هَاهُنَا قَلِيلٌ وَ الْبَقَاءُ هُنَاكَ طَوِيلٌ وَ قَدْ أَسْرَعَ خِيَارُكُمْ فَمَا يَنْتَظِرُونَ إِلَّا الْمُعَايَنَةَ فَكَأَنْ قَدْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ ذَهَبَتِ الْأَعْمَارُ وَ بَقِيَتِ الْأَعْمَالُ قَلَائِدُ فِي أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَيَا لَهَا مَوْعِظَةً لَوْ وَافَقَتْ مِنَ الْقُلُوبِ حَيَاةٌ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّتِكُمْ وَ لَا نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ وَ لَا كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِكُمْ أَنْتُمْ تَسُوقُونَ الْأُمَمَ وَ السَّاعَةُ تَسُوقُكُمْ وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُ أَوَّلُكُمْ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ آخِرُكُمْ إِنَّهُ مَنْ رَأَى مُحَمَّداً ص فَقَدْ رَآهُ غَادِياً وَ رَائِحاً لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ إِنَّمَا نَصَبَ لَهُ عَلَماً فَشَمَّرَ إِلَيْهِ فَالنَّجَا النَّجَا عَلَى مَا تَفْرَحُونَ إِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِرِسَالَتِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ وَ وَضَعَهُ مِنَ الْأَرْضِ فِي وَسَطِهَا ثُمَّ آتَاهُ مِنْهَا قُوتاً وَ بُلْغَةً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ فَرَغِبَ أَقْوَامٌ عَنْ عَيْشِهِ وَ سَخِطُوا مَا رَضِيَ لَهُ رَبُّهُ فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْداً نَظَرَ فَتَفَكَّرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ وَ صَبَرَ إِنَّهُ لَنْ يَكْرَهَ لِقَاءَ اللَّهِ إِلَّا مُقِيمٌ عَلَى عِصْيَانِهِ. وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ عَمَّنْ أَلْهَاكُمْ عَنْ دَارِ الْخُلُودِ وَ جَنَّةٍ لَا تَبِيدُ هَذَا وَ اللَّهِ فَضَحَ الْقَوْمَ وَ هَتَكَ السِّتْرَ وَ أَبْدَى الْعَوْرَاتِ تُنْفِقُ مِثْلَ دِينِكَ فِي شَهْوَتِكَ وَ تَمْنَعُ فِي حَقِّ اللَّهِ دِرْهَماً سَتَعْلَمُ يَا لُكَعُ
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ مِنْ وَرَائِكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً لَا يَجُوزُهَا الْمُثْقِلُونَ