مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧٥ - منصور الخليفة يسأل عن الأوزاعىّ فيعظه بأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم بما يبكى و ينتحب
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي دِينِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَتْ إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَهَا يَشْكُرُ وَ إِلَّا كَانَتْ حُجَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِيَزْدَادَ بِهَا إِثْماً وَ يَزْدَادَ اللَّهُ بِهَا سَخَطاً
حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا وَالٍ بَاتَ غَاشّاً لِرَعِيَّتِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَرِهَ الْحَقَّ فَقَدْ كَرِهَ اللَّهَ إِنَ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ إِنَّ اللَّهَ لَيَّنَ قُلُوبَ الْخَلْقِ لَكُمْ فَوَلَّاكُمْ أُمُورَهُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ نَبِيِّهِ ص وَ قَدْ كَانَ رَءُوفاً رَحِيماً مُوَاسِياً بِنَفْسِهِ لَهُمْ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ لَحَقِيقٌ[١] أَنْ يَقُومَ لَهُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَ أَنْ يَكُونَ بِالْقِسْطِ لَهُ فِيهِمْ قَائِماً وَ لِعَوْرَاتِهِمْ سَاتِراً لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ مِنْ دُونِهِمُ الْأَبْوَابَ وَ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْحُجَّابَ يَتَبَهَّجُ بِالنِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ وَ يَبْتَئِسُ بِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ سُوءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتَ فِي شُغُلٍ شَاغِلٍ مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِكَ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ أَصْبَحْتَ تَمْلِكُهُمْ أَحْمَرَهُمْ وَ أَسْوَدَهُمْ مُسْلِمَهُمْ وَ كَافِرَهُمْ فَكُلٌّ لَهُ عَلَيْكَ نَصِيبٌ مِنَ الْعَدْلِ فَكَيْفَ بِكَ إِذَا انْبَعَثَ لَكَ مِنْهُمْ قِيَامٌ وَرَاءَ قِيَامٍ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَشْكُو بَلِيَّةً أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِ أَوْ ظُلَامَةً سُقْتَهَا إِلَيْهِ.
حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ كَانَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص جَرِيدَةٌ يَسْتَاكُ بِهَا وَ يَرْدَعُ[٢] بِهَا الْمُنَافِقِينَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا هَذِهِ الَّتِي كَسَرْتَ بِهَا قُرُونَ أُمَّتِكَ وَ مَلَأْتَ قُلُوبَهُمْ بِهَا رُعْباً
فَكَيْفَ مَنْ شَقَّ أَشْبَارَهُمْ[٣] وَ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَ أَجْلَاهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ وَ غَشِيَهُمُ الْخَوْفُ مِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا إِلَى الْقِصَاصِ مِنْ نَفْسِهِ فِي خَدْشٍ خَدَشَهُ أَعْرَابِيّاً لَمْ يَتَعَمَّدْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ جَبَّاراً مُتَكَبِّراً فَدَعَا النَّبِيُّ ص الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ اقْتَصَّ مِنِّي فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ أَحْلَلْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ وَ لَوْ أُتِيَ عَلَى نَفْسِي فَدَعَا اللَّهَ لَهُ بِخَيْرٍ
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُضْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ وَ خُذْ لَهَا الْأَمَانَ مِنْ رَبِّكَ وَ ارْغَبْ فِي جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ لَقِيبُ قَوْسِ[٤] أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ
[١] كذا في النسخ و العبارة مغشوشة.
[٢] بعض النسخ[ يروع].
[٣] بعض النسخ[ ابشارهم] و عن بعضها[ استارهم].
[٤] قيب القوس: بالكسر مقداره و كذا قاب القوس.