مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧٦ - منصور الخليفة يسأل عن الأوزاعىّ فيعظه بأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم بما يبكى و ينتحب
مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ الْمُلْكَ يَبْقَى لِمَنْ قَبْلَكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ وَ كَذَا لَا يَبْقَى لَكَ كَمَا لَا يَبْقَى لِغَيْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَدْرِي مَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ وَ الْكَبِيرَةُ الضَّحِكُ فَكَيْفَ بِمَا عَمِلَتْهُ الْأَيَادِي وَ حَصَدَتْهُ الْأَلْسُنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْ مَاتَ سَخْلَةٌ عَلَى[١] شَاطِئِ الْفُرَاتِ بِضَيْعَةٍ لَخِفْتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا فَكَيْفَ بِمَنْ حُرِمَ عَدْلَكَ وَ هُوَ عَلَى بِسَاطِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَدْرِي مَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى قَالَ يَا دَاوُدُ إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ كَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى فَلَا تَتَمَنَّيَنَّ فِي نَفْسِكَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيُفْلِحَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَمْحُوَكَ عَنْ نُبُوَّتِي ثُمَّ لَا تَكُونَ خَلِيفَتِي وَ لَا كَرَامَةَ يَا دَاوُدُ إِنَّمَا جَعَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي رِعَاءً كَرِعَاءِ الْإِبِلِ لِعِلْمِهِمْ بِالرِّعَايَةِ وَ رِفْقِهِمْ بِالسِّيَاسَةِ لِيَجْبُرُوا الْكَسِيرَ وَ لِيَدُلُّوا الْهَزِيلَ عَلَى الْمَاءِ وَ الْكَلَإِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِأَمْرٍ لَوْ عُرِضَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ لَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهُ وَ أَشْفَقْنَ مِنْهُ.
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرَآهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُقِيماً فَقَالَ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى عَمَلِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَا مِنْ وَالٍ وَلِيَ شَيْئاً مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فَيَنْتَقِضُ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ يُعَادُ فَيُحَاسَبُ فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً نَجَا بِإِحْسَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً انْخَرَقَ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ فَهَوَى بِهِ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً فَقَالَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا فَقَالَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالا نَعَمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عُمَرُ وَا عُمَرَاهْ مَنْ يَتَوَلَّاهَا بِمَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَنْ سَلَّمَتْ لِلَّهِ أَنْفُهُ[٢] وَ أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ قَالَ فَأَخَذَ الْمِنْدِيلَ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى وَ انْتَحَبَ حَتَّى أَبْكَانِي
ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَأَلَ جَدُّكَ الْعَبَّاسُ أَمَارَةً عَلَى مَكَّةَ أَوِ الطَّائِفِ أَوِ الْيَمَنِ فَقَالَ ع
[١] بعض النسخ[ عن].
[٢] بعض النسخ[ سلت اللّه انفه].