مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧٩ - موعظة بليغة لرجل كان في الكعبة يشكو ظهور البغى فأرسل إليه المنصور و سأله
بِهِ وَ يَلُوذَ بِهِ وَ يَسْأَلُهُ وَ يَسْتَغِيثُ وَ هُوَ يَدْفَعُهُ وَ يَتَغَلَّبُ عَلَيْهِ فَإِنْ جَهَدَ وَ أَحْوَجَ وَ ظَهَرَتْ صَرْخٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَيُضْرَبُ ضَرْباً مُبَرِّحاً لِيَكُونَ نَكَالًا لِغَيْرِهِ وَ أَنْتَ تَنْظُرُ وَ لَا تُنْكِرُ فَمَا بَقَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى هَذَا وَ قَدْ كُنْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُسَافِرُ إِلَى الصِّينِ فَقَدِمْتُهَا مَرَّةً وَ قَدْ أُصِيبَ مَلِكُهَا بِسَمْعِهِ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَحَمَلَهُ[١] جُلَسَاؤُهُ عَلَى الصَّبْرِ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَا أَبْكِي لِلْمَنِيَّةِ النَّازِلَةِ وَ لَكِنِّي أَبْكِي لِلْمَظْلُومِ بِالْبَابِ يَصْرُخُ فَلَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ قَالَ أَمَّا إِذَا ذَهَبَ سَمْعِي فَإِنَّ بَصَرِي لَمْ يَذْهَبْ وَ نَادَى فِي النَّاسِ لَا يَلْبَسْ ثَوْباً أَحْمَرَ إِلَّا مُتَظَلِّمٌ ثُمَّ كَانَ يَرْكَبُ الْفِيلَ طَرَفَيْ نَهَارِهِ وَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى مَظْلُوماً فَهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُشْرِكٌ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ ص فَبَكَى الْمَنْصُورُ وَ قَالَ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُخْلَقْ فَكَيْفَ أَحْتَالُ لِنَفْسِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِلنَّاسِ أَعْلَاماً يَفْزَعُونَ إِلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ وَ يَرْضَوْنَ بِقَوْلِهِمْ فَاجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ يُرْشِدُوكَ وَ شَاوِرْهُمْ فِي أَمْرِكَ يُسَدِّدُوكَ قَالَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ فَهَرَبُوا مِنِّي قَالَ خَافُوا أَنْ تَحْمِلَهُمْ عَلَى طَرِيقَتِكَ وَ لَكِنَّ افْتَحْ بَابَكَ وَ سَهِّلْ حِجَابَكَ وَ انْصُرِ الْمَظْلُومَ وَ اقْمَعِ الظَّالِمَ وَ أَنَا الضَّامِنُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يَأْتُوكَ.
ابْنُ الرُّومِيِ
|
مَنَحْتُ الْوِدَادَ الْمَحْضَ مَنْ لَيْسَ عَارِفاً |
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَعْرِفْ لَكَ الْوُدَّ فَامْذُقْ[٢] |
|
|
فَيَا رُبَّ نَفْعٍ جَرَّهُ غِشُّ حَاقِدٍ |
وَ يَا رُبَّ ضَرٍّ جَرَّهُ نُصْحُ مُشْفِقٍ |
|
|
أُحَاسِبُ بِالْعُمُرِ الَّذِي لَيْسَ نَافِعِي |
فَيَا لَكَ مِنْ هَمٍّ عَلَى الْقَلْبِ مُقْلِقٍ |
|
|
وَ أُنْفِقُ أَيَّامَ الشَّبَابِ عَلَى الْمُنَى |
بِغِلَّةِ[٣] مَغْرُورٍ مِنَ الْعَيْشِ مُخْفِقٍ |
|
|
فَلَا مَا مَضَى مِنْهُ يُرَدُّ وَ إِنَّمَا |
أُؤَمِّلُ إِحْسَانَ الْإِلَهِ لِمَا بَقِيَ |
|
.
قِيلَ أُتِيَ الْمَنْصُورُ بِرَجُلٍ عَاتٍ فِي عَمَلِهِ[٤] وَ اجْتَرَى عَلَى نُوَّابِهِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ يَا وَيْلَكَ أَنْتَ فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَقَالَ الشَّيْخُ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ
[١] بعض النسخ[ فحذاه] و بعضها[ فحمده].
[٢] مذق الود مذقا من باب نصر جعله مشوبا بكدر و لم يخلصه.
[٣] الغلة بالكسر: الغش و بالضم: العطش الشديد، و أخفق: اضطرب. خاب و في بعض النسخ[ بعلة] بالمهملة.
[٤] في المطبوعة[ عاف في عمله] عتا يعتو عتوا استكبر و جاوز الحدّ فهو عات. و عاف الشيء يعيف عيفا و عيافا إذا كرهه فتركه.