الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٥١ - فصل في فضائل العلم والعلماء
تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ)[١]. فلو عنى أن عماهم كعمى العميان وصممهم كصمم الصمّ لما قال : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها)[٢] ، وإنما ذلك كقوله : (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)[٣]. وقد قال الله تعالى لناس يبصرون ويسمعون (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ)[٤] ، فذلك على المثل.
ونظر بعضهم إلى قوم من العامة يتكلمون في القدر ، وقد علت أصواتهم في الجدال. فقال :
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ)[٥].
وقد ذم الله قوما يخافون الناس أشد من خوفهم الله فقال تعالى : (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)[٦].
[١] محمد : ٢٣.
[٢] محمد : ٢٤. وفي الأصل : (أفلا يبصرون).
[٣] النمل : ٨٠.
[٤] البقرة : ١٨.
[٥] الحج : ٣ ، ٤ وما بين القوسين ساقط في الأصل.
[٦] الحشر : ١٣.