الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٩٣ - قول عمر بن عبد العزيز عند وفاة عبد الملك
الحمد لله الذي لما خلق الإنسان جعل عقله دليله ، والرسل هداته والملائكة ، رقباءه [١] والشهود عليه جوارحه ، ثم جعله حسيب نفسه [٢] ، وردّ إليه كتابه يوم نشره [٣] ، يقرأه [٤] ، فلا يفقد حسنة عملها [٥] ، ولا يجد فيه سيئة لم يقترفها [٦]. لم يلزمه الله عبادته حتى فرغ من هدايته ، وأزاح علله ، بأن ضمن الرزق له ، ثم وعده ، وتوعده ، وأمره ، وعلمه (فَتَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)[٧].
نظر أعرابي إلى غمار الناس في الموسم ، فقال :
الحمد لله الذي أحصاهم عددا ، ولم يهمل منهم أحدا [٨].
لما توفي عبد الملك بن عمر [٩] بن عمر بن عبد العزيز قال عمر [١٠] :
الحمد لله الذي جعل الموت واجبا [١١][١٢] على خلقه ، ثم سوّى فيه بينهم. فقال تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)[١٣].
[١] في الأصل : (رقباه).
[٢] في الأصل : (نفيسه).
[٣] في الأصل : (بشره).
[٤] إشارة إلى قوله تعالى : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ) الإسراء ١٣ ، ١٤.
[٥] في الأصل : (علمها).
[٦] في الأصل : (سبيه .. نقترفها).
[٧] غافر : ٦٤.
[٨] إشارة إلى قوله تعالى ـ مريم : ٩٤ ، ٩٥ (لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً).
[٩] عبد الملك بن عبد العزيز هو ابن الخليفة الأموي عمر كان صالحا تقيا قيل إنه كان يستشيره أبوه. نظر تاريخ الخلفاء : ٢٤٠.
[١٠] الخبر في التعازي : (حتما واجبا) وفي الأصل : (واجبا عليّ).
[١١] الخبر في التعازي والمراثي للمبرد : ٤٦.
[١٢] آل عمران : ١٨٥ ، الأنبياء : ٣٥. وبعد الآية في التعازي : فليعلم ذوو النهى أنهم صائرون إلى قبورهم مفردون بأعمالهم ، واعلموا أن عند الله مسألة فاحصة فقال جل وعز (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ).
[١٣] ابن عبد كان هو محمد بن عبد كان كاتب الدولة الطولوزية. كان بليغا مترسلا وأديبا. وله ديوان رسائل. انظر الفهرست : ٢٠٣.