الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٤١ - فصل من الاقتباس من موسى
إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[١] ، فأنشدني من أبيات :
|
سوف نبرا ويمرضون ونجفو [٢] |
فإن عاتبوا أقل ذا بذاكا |
كان علي بن هشام ، أهدى جاريته صرفا إلى المأمون ، وكانت بارعة [٣] الجمال ، والغناء ، وكاتبة. وأوصاها [٤] ، أن تتجسس له أخبار المأمون ليلة ، فلما انصرف سقطت منه رقعة صغيرة وفيها : (يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ)[٥]. فقال المأمون : إن في هذه تحذيرا. ولم يقف على كاتبها. فلما قتل علي انكشفت القصة ، وإذا هي رقعة صرف تحذّره [٦] مما يجري عليه.
كان موسى بن عبد الملك [٧] متحاملا على نجاح بن سلمة ، سيئ الرأي به ، شديد البغض له. فلما سلّم [٨] إليه تلف على يده في المطالبة. فقال المتوكل يوما لأبي العيناء :
ما قولك في نجاح بن سلمة؟
فقال : أقول فيه ما قال الله : (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ)[٩].
فضحك المتوكل ، وتغير لموسى. وعلم موسى أنه أتي من أبي العيناء فتوعده بالقتل.
[١] القصص : ٧.
[٢] في الأصل : (وتجفوهم).
[٣] في الأصل : (صرف ... بادعة).
[٤] في الأصل : (وكاتبة وساطعة).
[٥] القصص : ٢٠.
[٦] في الأصل : (تخذود).
[٧] موسى بن عبد الملك الأصبهاني يكنى أبا عمران من أصحاب ديوان الخراج في الدولة العباسية. وكان من فضلاء الكتاب وأعاينهم ، وله ديوان رسائل. انظر : وفيات الأعيان ٢ / ١٤١. والخبر في نثر الدر ٣ / ٢٠٣ ، وزهر الآداب ١ / ٢٨٤ ، نكت الهميان : ٢٦٨.
[٨] في الأصل : (سلن).
[٩] القصص : ١٥.