الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٤ - بين الرشيد وزبيدة
كتاب الله تعالى ما يوافق معناه. ثم قال بعد أيام : قد وجدت ذلك ، وهو قوله في آية الوضوء : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...)[١] إلى قوله : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[٢] ألا ترى أنه بالتطهير تمام النعمة. وهو المغفرة.
وكان سفيان بن عيينة [٣] يجري في طريق القرظي برده على الاستخراجات ، والانتزاعات. فسئل : هل يجد في القرآن ما يصدّق الذي يروى عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : ما من مؤمن يموت إلا مات شهيدا. فقال : أمهلوني ثلاثة أيام. فأمهل ، ثم قال : قد وجدت ظاهرا مكشوفا وهو قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)[٤].
وسئل عن طيب [٥] الأكل فقال : هو بالحرام منه أشبه بالحلال ، لأن الله تعالى يقول : (كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً)[٦] ولم يقل كلوا في الأرض.
وسئل عن قولهم : الناس الأشراف بالأطراف ، هل تجد معناه في كتاب الله؟ قال : نعم في سورة يس : (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ)[٧]. فلم يكن في المدينة خير. وكان ينزل أقصاها.
[١] المائدة : ٦.
[٢] المائدة : ٦.
[٣] سفيان بن عيينة ، يكنى أبا محمد مولى هلال بن عامر مات سنة ١٩٨. انظر : الطبقات : ٢٨٤.
[٤] الحديد : ١٩.
[٥] في الأصل : (طين).
[٦] البقرة : ١٦٨.
[٧] يس : ٢٠.