الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٧٢ - خطبة له أخرى
وقام خالد بن سعيد بن العاص [١] ، وأقبل على أبي بكر فقال له : (والله) [٢] لأن يتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق [٣] أحب إلي من أن أقعد [٤] عن دعوتك أو أبطئ عن إجابتك.
وأوصى أبو بكر الجيش الذين بعثهم إلى الشام [٥] فقال :
اذكروا الله عند كل مصعد ومهبط ، ولا تقتلوا امرأة [٦] ، ولا صبيا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا تقعروا [٧] نخلا ، ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة لا حاجة [٨] لكم في ذبحها ، ولا تخربوا عامرا (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[٩]. ثم رفع يده إلى السماء بعد أن استقبل القبلة فقال :
اللهم إنك خلقتنا ، ولم نك شيئا مذكورا ، ثم بعثت إلينا رسولك محمدا بشيرا ونذيرا ، فهديتنا به وكنا ضلّالا. وحبّبت إلينا الإيمان ، وكنا كفارا ، وقويتنا به وكنا ضعافا ، وجمعتنا به وكنا أشتاتا. فأمرتنا أن نقاتل [١٠] المشركين حتى يقولوا لا إله إلا الله ، أو يعطوا الجزية عن يد
[١] خالد بن سعيد بن العاص قال الواقدي عنه ، إنه خامس من أسلم من العرب وصدق رسول الله. وأرسله الرسول صلىاللهعليهوسلم مع من أرسلهم إلى اليمن ليفقهوا أهلها ، واشترك في فتوح الشام مع خالد بن الوليد. انظر طبقات فقهاء اليمن : ١٤ ، ٢٢ ، ٢٣ ، تاريخ الطبري حوادث سنة ١٠ ه ج ٣ / ٢٨ فما بعدها.
[٢] ما بين القوسين زيادة ليست في الأصل.
[٣] اقتباس من قوله تعالى : (فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ) الحج : ٣١.
[٤] في الأصل : (الراقعة).
[٥] وصيته في تاريخ الطبري ٣ / ٢١٣. الكامل لابن الأثير ٢ / ١٦٢ وفيهما : (أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني : لا تخونوا ولا تغلوا ، ولا تصدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلا صغيرا ، ولا شيخا كبيرا ، ولا امرأة).
[٦] في الأصل : (المرأة).
[٧] في الأصل : (ولا تعقروا) وقعر النخل قطعها من أصولها ومنه قوله تعالى : (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ).
[٨] في الأصل : (شاة ولا حاجة .. ولا تحزنوا).
[٩] الحج : ٤٠.
[١٠] في الأصل : (يقاتل).