الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٧ - خطبة أخرى له
تتعرضوا لمقت الله. فإن مردكم إليه. وهو تعالى يقول : (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً)[١].
وخطبهم يوما آخر ، فقال :
إن الله بعث محمدا بشيرا ونذيرا للعالمين [٢]. وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمة [٣]. وأنتم معاشر العرب في شرّ دين وجور [٤]. بين حجارة جلس [٥] وحيات صم. تشربون الأجاج [٦]. وتأكلون الجشب [٧]. وتسفكون دماءكم [٨] بينكم ، وتقتلون أولادكم ، ولا ترجون لله وقارا. ولا يؤمن أكثركم بالله إلّا وأنتم مشركون. فمن الله عليكم برسول من أنفسكم. (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)[٩]. فأمركم بأداء الأمانة [١٠] ، وصلة الرحم [١١] ، وحقن الدماء ، ونهاكم [١٢] عن التحاسد [١٣] والتنازع [١٤].
[١] الأحزاب : ١٦.
[٢] إشارة إلى سورة سبأ : ٢٨ والبقرة : ٧٩ ، ٨٠ ، ١١٩ وآيات كثيرة أخرى.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) النساء : ٤١ ولفظ (شهيدا) غير موجود في نهج البلاغة.
[٤] الجور : الميل عن القصد. وفي نهج البلاغة : (على شر دين وفي شر دار).
[٥] في الأصل : (حبيس) والجلس : الحجارة الغليظة الخشنة وفي نهج البلاغة : (حجارة خشن).
[٦] الأجاج : المالح. وروايتها في نهج البلاغة : (الكدر).
[٧] في الأصل : (الخشب) والتصويب من نهج البلاغة. والجشب من الطعام الغليظ.
[٨] بعدها في نهج البلاغة : (وتقطعون أرحامكم والأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة) وينتهي بعدها النص فيه.
[٩] التوبة : ١٢٨.
[١٠] إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) النساء : ٥٨.
[١١] إشارة إلى قوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) النساء : ١.
[١٢] في الأصل : (وانهاكم).
[١٣] الخطبة في نهج البلاغة مع خلاف في الرواية.
[١٤] العبارة الأخيرة إشارة إلى قوله تعالى : (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا) الأنفال : ٤٦.