الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢١٤ - قول مسمع بن عاصم في شعر لأبي نواس
جلس قاض في مسجد من مساجد مصر فيه ثور بن يزيد [١]. فلما أخذ القاضي في (قراءة) [٢] القرآن انتهى إلى آية سجدة ، فسجد وسجد القوم فلما رفع رأسه إذا ثور لم يسجد ، فقرأ القاضي : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى)[٣](أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ)[٤]. فهرب ثور ولم يعد إلى ذلك المسجد.
وقيل : إن أول من ذكر معنى قولهم : (النار ولا العار) إبليس. فقد حكى الله تعالى عنه (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)[٥].
وأخذ في طريقه [٦] رافع بن الليث بن نصر بن سيار [٧] حيث قال :
|
النار [٨] لا العار فكن سيدا |
فرّ من العار إلى النار |
|
|
وتلك أخلاق كنانية [٩] |
خص بها نصر بن سيار |
|
|
فهن [١٠] في ليث وفي رافع [١١] |
تراث جبار لجبار |
[١] ثور بن يزيد الكلاعي يكنى أبا خالد أحد الحفاظ. كان صحيح الحديث. توفي سنة ١٣٥ ه ميزان الاعتدال ١ / ١٧٤.
[٢] في الأصل : (القاضي) وما بين القوسين زيادة ليست في الأصل.
[٣] في الأصل : (أبا).
[٤] الحجر : ٣٠ ، ٣١.
[٥] الإسراء : ٦١.
[٦] في الأصل : (بعضهم في طريقة).
[٧] في الأصل : (ابن سيال) والصواب ما أثبتناه وهو رافع بن الليث بن نصر بن سيار ثار زمن الرشيد ودعا إلى نفسه وانتدب لقتاله هرثمة فقيل إنه قتل سنة ١٩٤ ، ١٩٥ ه. انظر تاريخ الطبري ٦ / ٥٠٨ مطبعة الاستقامة. الأبيات في حماسة الظرفاء ١ / ٢٠ مع بيتين.
[٨] في الأصل : (لا النار لا العار فكن سيدا).
[٩] في الأصل : (نكاية فشت بينهم) والتصويب في حماسة الظرفاء.
[١٠] في الأصل : (فهو).
[١١] في الأصل : (نافع) والصواب : رافع ، وهو المشار إليه أعلاه.