الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٣٣ - دخول أبي العيناء على صاعد بن مخلد
ومن أمثال العرب في حفظ السر : صدرك أوسع لسرك من دمك.
وفي قصة يوسف : (لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)[١].
قال الحسن البصري : من أحسن عبادة الله في شبيبته لقّاه الله الحكمة في اكتهاله ، كما قال الله تعالى في شأن يوسف : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)[٢].
نظر شيخ إلى امرأتين تتلاعبان في الطريق. فقال : إنكن صويحبات يوسف.
فقالت إحداهن : يا عم ، فمن ألقاه في غيابة الجب. نحن أم أنتم؟
قيل لأبي الحارث جميز [٣] وهو في ثياب منخرقة [٤] : ألا يكسوك محمد بن يحيى [٥]؟
فقال : لو كان له بيت مملوء إبرا وجاءه [٦] يعقوب ومعه النبيون [٧] شفعاء [٨] ، والملائكة ضمناء يطلب منه إبرة ؛ ليخيط بها قميص يوسف الذي قدّ من دبر ما أعاره إياها. فكيف يكسوني [٩]!!
[١] نفسها : ٥.
[٢] نفسها : ٢٢.
[٣] أبو الحارث جميز ، وفي الأصل (جمبن) وقد ذكره الجاحظ في البخلاء : ١٧ ، ٧٢ ، ٩٧ ، ١٩٧. وأشار إلى طائفة من نوادره وأخباره. وفي الوزراء والكتاب للجهشياري ٤٢ أبو الحارث جميز وكان ممن حظي عند محمد بن يحيى البرمكي وكان الأخير يألفه.
[٤] في الأصل : (منحرقة. والخبر في ثمار القلوب : ٣٥.
[٥] هو محمد بن يحيى بن خالد البرمكي استعمله الرشيد على الزمام ، ثم حبسه بعد مقتل جعفر ، ثم عفا عنه ، وقد برّ به الأمين والمأمون من بعده. انظر : الوزراء والكتاب ١٩٣ ، ٢٢٤ ، ٢٩٧.
[٦] في الأصل : (ابرا وجاه).
[٧] في الأصل : (الندون).
[٨] في الأصل : (شفعا).
[٩] في الوزراء والكتاب : ٢٤٢ : أن يحيى بن خالد هو الذي سأل أبا الحارث ، وأنه قال له : أنت خاص به وثوبك مخرّق ، قال : والله ما أقدر على إبرة أخيطه بها ، ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى النوبة مملوء إبرا ، ثم جاء جبريل ، وميكائيل ومعهما يعقوب النبي يضمنان له عنه إبرة ، ويسألونه إعارته إياها ، ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ما فعل.