الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٧ - فصل في فضائل العلم والعلماء
وقد جمع الله آداب الحرب بقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)[١].
فأمر أولا بالثبات عند لقاء العدو ، ثم بذكر [٢] الله الذي به يستنزل النصر ، ثم بطاعة الله التي لا بد منها في جميع الأحوال ، ثم بطاعة الرئيس التي لك غنمها ، وعليك عدمها ، ثم نهى عن التنازع المؤدي إلى التخالف ، وذهاب الريح ، وكلال الجدّ [٣] ثم أمر بالصبر الذي هو ملاك الأمر. ومن أخذ بهذه الآداب الحسنة في الحرب فلا بد من إفلاحه وإنجاحه.
قال بعض أصحاب الجيوش :
التعزير [٤] مفتاح البؤس ، وقد نهى الله عن ذلك فقال : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[٥].
ومن وهن الأمر إعلانه قبل إحكامه. وقد ذمّ الله الإذاعة فقال : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ)[٦].
استأذن بعض أصحاب أبي مسلم إياه في الانصراف ، وهو في بعض الحروب فقرأ بعض قوّاده : (إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[١] الأنفال : ٤٥ ، ٤٦.
[٢] في الأصل : (يذكر).
[٣] الجد : الرزق والعظمة. القاموس المحيط (جدد).
[٤] التعزير : التعظيم ، ولعل المقصود بها المبالغة في التعظيم كما نهى الله سبحانه في الآية المذكورة عن الإسراف المؤدي إلى التهلكة.
[٥] البقرة : ١٩٥.
[٦] النساء : ٨٣.