الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٨ - فصل في فضائل العلم والعلماء
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ)[١]. فغضب أبو مسلم ، وهم بقتله. فقال المستأذن أيها الأمير :
هذه منسوخة بقوله تعالى : (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٢]. فأذن له ، وقد سكن عنه الغضب.
لما ركب المأمون للقبض على ابن عائشة الخارج [٣] كان من علية شيعته العباس بن الحسن بن عبيد الله العلوي [٤] ، فجمعوا إليه وخدمه بالأسلحة الشاكة. فقال له المأمون :
(ويحك) [٥] ما هذه الخرجة؟
فقال : اتباعا لقول الله تعالى : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ)[٦] ، فاستحسن ذلك من كلامه واستصحبه.
حكى أبو عبد الله ابن خالويه [٧] ، قال :
بلغني عن ابن نفيس صاحب كان لسيف الدولة أنه حكى حكاية ظريفة قال :
[١] التوبة : ٤٥.
[٢] النور : ٦٢.
[٣] كذا في الأصل ، وهو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام المعروف بابن عائشة خرج على المأمون سنة عشر ومائتين وسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدي فقبض عليه المهدي وحبسه ، ثم قتله وصلبه. انظر : الطبري ١٠ / ٢٦٩ ، ٢٧٠ حوادث سنة ٢١٠.
[٤] العباس بن الحسن بن عبد الله العلوي من ولد العباس بن علي بن أبي طالب كان من أصحاب الرشيد : جمهرة أنساب العرب ٦٧.
[٥] في الأصل : (وقرر) ولم يرد ذكر الصحبة في الطبري.
[٦] التوبة : ١٢٠.
[٧] أبو عبد الله بن خالويه لغوي نحوي مشهور جالس سيف الدولة ، وله مع المتنبي مجالس ومباحث توفي سنة ٣٧٠ ه. وفيات الأعيان ١ / ٤٣٣.