الاقتباس من القرآن الکریم - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٩٨ - قول الجاحظ عن بعض المفسرين
فلوة ، ويصف [١] اجتماع الناس لذلك ، وتعجبهم [٢] مما عاينوا منه ، فبعثت من جاءني بالبغلة ، فوجدتها كميتا [٣] خلوقية [٤]. ورأيت الفلوة سوية الخلق ، تامة الأعضاء ، يشبه ذنبها أذناب الدواب [٥](فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)[٦].
فصل
في عجائب الخلق
قال الجاحظ :
كان بعض المفسرين يقول [٧] : من أراد أن يعرف قوله جلّ ذكره : (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ)[٨] فليوقد نارا عظيمة ، وسط غيضة [٩] ، أو في صحراء [١٠]. ثم لينظر [إلى] [١١] ما يغشى تلك النار من أصناف الخلق والحشرات والهمج [١٢] ، فإنه سيرى صورا ، ويتعرف خلقا لم يكن يظن أن الله خلق شيئا من ذلك في هذا العالم [١٣]. قال الله تعالى : (وَيَخْلُقُ ما لا
[١] في الأصل : (ويصفر).
[٢] في الطبري : (تعجبوا لما عاينوا).
[٣] الكميت : صفة للفرس ، وهو الذي يضرب لونه بين الحمرة والسواد.
[٤] الخلوقية : من الخلق ، أي تامة الخلق يقال (رجل خليق ومختلق أي تام الخلق).
[٥] في الطبري : (فوجهت من أحضرني البغلة والفلوة ، فوجدت البغلة كمتاء خلوقية ، والفلوة سوية الخلق تامة الأعضاء ، منسدلة الذنب ، سبحان الملك القدوس ، لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب).
[٦] المؤمنون : ١٤.
[٧] النص من الحيوان ٢ / ١١٠.
[٨] النحل : ٨.
[٩] الغيضة : الأجمة ، وهي مغيض ماء يجتمع ، فينبت فيه الشجر والجمع غياض. الصحاح : (غيض).
[١٠] في الحيوان : (في صحراء برية).
[١١] زيادة ليست في الأصل.
[١٢] في الأصل : (المهج). والصواب ما أثبتناه وكما ورد في الحيوان. والهمج : ضرب من البعوض.
[١٣] في الحيوان : (في ذلك).